فعاليات معرض الكتاب: ندوة لدار الحديث الحسنية حول المؤسسات العلمية وتفعيل منظومة القيم
رشيد المباركي
احتضن رواق دار الحديث الحسنية مساء أمس ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة علمية بعنوان: “المجالس العلمية للمجتمعات المسلمة: الخصوصية وتفعيل منظومة القيم”، بمشاركة باحثين وأكاديميين، وإدارة أحمد السنوني.
افتتح أحمد السنوني اللقاء بالتأكيد على أهمية موضوع القيم في ظل التحولات العالمية المتسارعة، حيث أشار إلى أن العولمة وتطور وسائل الاتصال أفرزا تداخلا ثقافيا واسعا يفرض إعادة التفكير في مفاهيم الهوية، والانفتاح، والعلاقة بين الخصوصية والعالمية. كما شدد على أن الإشكال لا يقتصر على الجانب الثقافي فقط، بل يمتد إلى بنية الأسرة، وأنماط الإنتاج، والنظم القانونية. وانتقد بعض التصورات التي ترى في الدين عائقا أمام الانفتاح، داعيا إلى مقاربة علمية هادئة، وإلى تعزيز البحث العلمي بدل الانشغال بسياقات الصراع.
من جهته، تناول محمد بشاري مفهوم “المجتمعات المسلمة” خارج العالم الإسلامي، موضحا أن هذا المصطلح يعكس حضورا فاعلا للمسلمين في مجتمعات متعددة، وليس مجرد أقليات هامشية. ودعا إلى تجاوز ثنائية “الأقلية/الأغلبية” نحو رؤية تقوم على التكامل بين الخصوصية والعالمية والمشترك الإنساني. كما أكد أن العالمية لا تعني الذوبان في الآخر، بل تقوم على الاعتراف المتبادل والتعاون الحضاري، مع ضرورة أن تقدم المجتمعات المسلمة نموذجا إيجابيا يعكس قيمها داخل الفضاءات متعددة الثقافات.
أما محمد المعزوز فقد قدّم قراءة نقدية لمفهوم “منظومة القيم”، مبرزاً أن الخطاب المعاصر يميل إلى التصنيفات الهوياتية على حساب العدالة والإنصاف. واستحضر أطروحات فلسفية مثل فكر جون راولز، مبرزا أن العدالة تتجاوز بعدها السياسي لتشمل البعد الإنساني والوجودي. كما أشار إلى أن التحولات الرقمية ساهمت في نشوء منظومات قيم كونية عابرة للحدود، معتبرا أن التفكير في القيم اليوم يتطلب تجاوز المفاهيم التقليدية والانفتاح على تعقيدات العصر.
وخلصت الندوة إلى أن التحديات الراهنة تستدعي تعميق البحث العلمي والحوار الفكري، وبناء مقاربات متوازنة تجمع بين الهوية والانفتاح، وبين الخصوصية والمشترك الإنساني، بما يعزز حضور المجتمعات المسلمة في السياق العالمي المعاصر.
التعليقات