فرنسا تلوح بمراجعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.. ماذا يعني ذلك؟
لوحت فرنسا بإعادة فتح النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، على خلفية الغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، التي وصفتها باريس بأنها “غير مقبولة” و“غير متناسبة”.
ووفقا لما نقلته وسائل أوروبية عن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، فإن شدة الأحداث الأخيرة في لبنان، إلى جانب عنف المستوطنين في الضفة الغربية، قد تدفع إلى استئناف البحث في تعليق الاتفاقية، أو في اتخاذ إجراءات وطنية موازية.
وكانت الخارجية الفرنسية قد أدانت رسميا “بأشد العبارات” الضربات الإسرائيلية الواسعة على لبنان، بما في ذلك استهداف أحياء عدة في بيروت.
وتعد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الإطار القانوني والسياسي والتجاري الذي يحكم العلاقات بين الطرفين منذ دخولها حيز التنفيذ في يونيو 2000.
وتنص هذه الاتفاقية على الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي، وتؤسس عمليا لمنطقة تجارة حرة بين الجانبين، مع مزايا جمركية وتسهيلات واسعة في تبادل السلع والخدمات وبعض مجالات التعاون القطاعي.
ويظهر ثقل هذه الاتفاقية في أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، إذ استحوذ في 2024 على 32% من تجارة إسرائيل السلعية مع العالم، بينما بلغ إجمالي التجارة في السلع بينهما 42.6 مليار يورو، إضافة إلى 25.6 مليار يورو في تجارة الخدمات خلال 2023.
وتكمن أهمية الملف في أن تعليق الاتفاقية، كليا أو جزئيا، قد يضرب واحدا من أهم المنافذ التجارية لإسرائيل نحو الأسواق الأوروبية، فالتعليق قد يعني فقدان الامتيازات التفضيلية في الرسوم الجمركية، أو تجميد بعض أوجه التعاون الاقتصادي والبحثي، أو تقليص الحوار السياسي المؤسسي.
وقد سبق للمفوضية الأوروبية أن اقترحت في سبتمبر 2025 تعليق بعض الامتيازات التجارية لإسرائيل، كما طُرحت فكرة تقييد مشاركتها في بعض برامج البحث والتطوير، في مؤشر على أن ملف العلاقة التعاقدية لم يعد محصنا من النقاش السياسي داخل بروكسل.
أما من الناحية القانونية، فالاتفاقية نفسها تتضمن بندا أساسيا يجعل احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية عنصرا جوهريا فيها، وهو ما يفتح الباب نظريا لاتخاذ “إجراءات مناسبة” إذا اعتبر أحد الطرفين أن الطرف الآخر أخلّ بالتزاماته.
والتعليق الكامل لاتفاقية شراكة من هذا النوع يتطلب، بحسب التحليل القانوني للبرلمان الأوروبي، يتطلب قرارا من مجلس الاتحاد الأوروبي بالإجماع، فيما قد تمر بعض الإجراءات الجزئية في مجالات مثل التجارة أو البحث بأغلبية مؤهلة تبعا لطبيعة الإجراء.
يبقى مجرد إعادة طرح الملف مؤشرا مهما على أن الحرب في لبنان بدأت ترتب كلفة سياسية واقتصادية محتملة على إسرائيل داخل الفضاء الأوروبي، حتى لو بقي تحويل هذا الضغط إلى قرار نافذ رهينا بموازين القوى داخل الاتحاد.
التعليقات