علي لاريجاني في صدارة المشهد الإيراني بعد مقتل خامنئي
تحرير: هالة البصير
برز علي لاريجاني كأحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين تصدروا المشهد عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في قصف أمريكي إسرائيلي. وشغل بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي موقعا محوريا في إدارة الخطاب الرسمي خلال الساعات الأولى للأزمة.
أكد لاريجاني في تصريحات علنية أن مؤسسات الدولة ستواصل عملها، مشيرا إلى بدء إجراءات ملء الفراغ السياسي. وتحدث عن ترتيبات انتقالية لإدارة المرحلة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إظهار تماسك هياكل الحكم واستمرارية عملها.
ينتمي لاريجاني إلى عائلة دينية إيرانية بارزة، وقد ولد عام 1958 في النجف بالعراق قبل أن ينتقل إلى إيران. وجمع في مساره بين الدراسة الدينية في قم والتحصيل الأكاديمي في جامعة طهران، حيث حصل على دكتوراه في الفلسفة.
تنقل خلال مسيرته بين مناصب متعددة داخل مؤسسات الدولة. فتولى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون بين 1994 و2004، ثم شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بين 2005 و2007، وشارك في مرحلة من المفاوضات النووية، كما ترأس البرلمان الإيراني من 2008 إلى 2020، حيث لعب دورا في مناقشة ملفات سياسية وتشريعية كبرى.
عاد اسمه إلى الواجهة في السنوات الأخيرة مع تعيينه مجددا في موقع أمني رفيع، وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية شملت زيارات خارجية مرتبطة بملفات إقليمية والبرنامج النووي.
واجه في المقابل ضغوطا دولية، إذ أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات عليه في يناير 2026، متهمة إياه بالضلوع في إدارة قمع احتجاجات داخلية.
صُنف سياسيا ضمن التيار المحافظ، مع توصيفات إعلامية تشير إلى أسلوب يجمع بين الالتزام بخطاب النظام ومحاولة إدارة بعض الملفات بمرونة تكتيكية. واتسمت تصريحاته عقب مقتل خامنئي بلهجة حادة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مع دعوات إلى الوحدة الداخلية.
يعكس حضور لاريجاني في هذه المرحلة موقعه داخل البنية السياسية والأمنية الإيرانية، في ظل مرحلة انتقالية غير مسبوقة تتسم بحساسية داخلية وضغط خارجي، بينما لا تزال ملامح الترتيبات النهائية لقيادة البلاد قيد التشكل.
التعليقات