صحيفة أمريكية: سياسة الصين الصناعية لكل شيء تترك بقية العالم في الغبار

16 مايو 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن السياسة الصناعية الصينية دخلت مرحلة جديدة وغير مسبوقة في عهد الرئيس شي جين بينج، بحيث لم تعد تقتصر على دعم قطاعات محددة، بل أصبحت تشمل تقريبا كل الصناعات والخدمات والمناطق، مع توظيف أدوات اقتصادية كلية وجزئية لتحقيق أهداف اقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية.

وتشير الصحيفة إلى أن المطالب الأمريكية التقليدية التي اعتاد الرؤساء الأمريكيون طرحها خلال زياراتهم إلى بكين، مثل وقف سرقة الملكية الفكرية أو فتح الأسواق، لم تعد قادرة على التعامل مع طبيعة النموذج الصيني الحالي. كما تعرض الصحيفة أن ترامب حصل ـ وفق تقارير ـ على تفاهمات مع الصين تتعلق بشراء فول الصويا والطاقة والطائرات الأمريكية، والحد من تزويد إيران بمعدات عسكرية، والانفتاح بصورة أكبر أمام الشركات الأمريكية، لكنه يؤكد أن هذه التفاهمات لن توقف تمدد الصين في الأسواق العالمية. وتستند إلى تقرير صادر عن مجموعة “روديوم” البحثية لصالح غرفة التجارة الأمريكية، وصف السياسة الصينية الحالية بأنها “السياسة الصناعية لكل شيء”.

وتبين الصحيفة أن الصين توسع باستمرار قائمة القطاعات التي تمنحها الأولوية والدعم الحكومي. فبينما حددت الخطة الخمسية لعام 2021 نحو (19) قطاعا استراتيجيا، رفعت الخطة الجديدة العدد إلى (24) قطاعا، مضيفة مجالات مثل “واجهات الدماغ والحاسوب” و”طاقة الاندماج النووي”. كما لم تعد الطموحات الصينية مقتصرة على الصناعات المتقدمة مثل السيارات الكهربائية والهواتف الذكية، بل امتدت إلى الصناعات التقليدية مثل الأجهزة المنزلية والمنسوجات والكيماويات.

تشير الصحيفة إلى أن الصين لا تدير جانب العرض فقط، بل تدير الطلب أيضاً. فالحكومة الصينية تشجع قطاعات عديدة مثل الزراعة والسياحة والحكومات المحلية على استخدام الطائرات المسيّرة بهدف دعم هذه الصناعة، مع تمويل حكومي للبنية التحتية المرتبطة بها. كما توضح أن بكين بدأت منذ عام 2024 إعطاء أهمية أكبر للخدمات عالية القيمة، مثل خدمات الأدوية الحيوية والبحث والتطوير لصالح شركات الأدوية العالمية.

وتلخص الصحيفة إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تنجح في وقف التوسع الصيني، لأن بكين أعادت توجيه صادراتها إلى أسواق أخرى. كما ترى أن نقطة الضعف الأساسية في النموذج الصيني تكمن في ارتفاع تكلفته واعتماده على الديون والدعم الحكومي، لكنها تحذر من أن الصين قد تتمكن من الاستمرار في هذا النهج لفترة أطول مما يستطيع منافسوها تحمله.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...