صحيفة أمريكية: دول خليجية أجرت محادثات سرية مع إيران لحماية مجمع الغاز من الضربات

13 يونيو 2026

رشيد المباركي

تتناول صحيفة “واشنطن بوست” معلومات منسوبة إلى مسؤولين أمنيين إقليميين وغربيين تفيد بأن قطر أجرت اتصالات سرية مع إيران في الأسابيع الأولى للحرب بهدف حماية مجمع رأس لفان الصناعي، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقا لهذه الرواية، سعت الدوحة إلى إقناع طهران بعدم استهداف المنشأة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد القطري، مقابل أن تقوم قطر بوقف إنتاج الغاز بصورة أحادية، وهو ما كان من شأنه رفع أسعار الطاقة العالمية وزيادة الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة وإسرائيل لدفعهما نحو إنهاء الحرب بسرعة. وبحسب المسؤولين الذين استند إليهم تقرير الصحيفة، فإن الرسالة القطرية كانت تقوم على فكرة أن إيران يمكنها تحقيق جزء من أهدافها الاستراتيجية دون الحاجة إلى مهاجمة الأراضي القطرية أو منشآت الطاقة فيها. إلا أن هذه الجهود، بحسب المصادر نفسها، لم تسفر عن تعهد إيراني واضح بعدم الاستهداف، رغم أن الأحداث اللاحقة أوحت لفترة قصيرة بإمكانية وجود تفاهم غير معلن بين الجانبين.

ةتذكر الصحيفة أنه في اليوم الثالث من الحرب أوقفت قطر العمل في منشأة رأس لفان، وبررت القرار آنذاك بالمخاطر العسكرية والتهديدات التي تتعرض لها المنشآت التشغيلية. غير أن الصحيفة تشير إلى أن صور الأقمار الصناعية التي راجعتها لم تظهر أضرارا واضحة في المجمع خلال تلك المرحلة. كما لفتت إلى أن تصريحات مسؤولين قطريين بشأن تداعيات الحرب ساهمت في زيادة القلق داخل أسواق الطاقة العالمية، ومن بينها تحذيرات من آثار اقتصادية واسعة النطاق إذا استمر النزاع. كما تلفت الصحيفة إلى أن الحكومة القطرية نفت بصورة قاطعة وجود أي اتفاق أو تنسيق مع إيران بشأن تشغيل أو إغلاق منشآت الطاقة، وأكدت أن القرارات المتعلقة برأس لفان اتخذت حصرا على أساس اعتبارات أمنية تتعلق بحماية العاملين والبنية التحتية. كما اعتبرت أن هذه المزاعم تستهدف تشويه دورها كوسيط ومحاولة الإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

وتبرز الصحيفة الموقع الحساس لقطر بين طرفي الصراع. فمن جهة تحتفظ بعلاقات واتصالات مباشرة مع إيران، وتتشارك معها أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، كما تؤدي أدوار وساطة إقليمية متعددة. ومن جهة أخرى ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، وتستضيف قاعدة العديد الجوية التي تعد أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة. كما يشير التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت مطلعة على المعلومات المتعلقة بالتواصل القطري مع إيران، لكنه لا يقدم ما يدل على أن ذلك أدى إلى توتر كبير في العلاقات بين الدوحة وواشنطن. وفي نهاية المطاف، تعرضت منشآت رأس لفان في 18 مارس لأضرار فعلية بعد هجمات إيرانية جاءت عقب ضربات إسرائيلية استهدفت قطاع الطاقة الإيراني. ووفق تصريحات قطرية لاحقة، فإن الأضرار أصابت بنية تحتية حيوية مسؤولة عن نحو خمس صادرات البلاد من الغاز الطبيعي المسال، وقد تتطلب أعمال إصلاح تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، مع تأثيرات طويلة الأمد على الإمدادات المتجهة إلى عدد من الدول المستوردة للطاقة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...