صحيفة أمريكية: أزمة هرمز تكشف عن خلل عالمي يستغرق إصلاحه سنوات
رشيد المباركي
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إغلاق إيران لمضيق هرمز أظهر كيف يمكن لدولة ما أن تحول نقطة اختناق اقتصادية إلى سلاح ذي تأثيرات زلزالية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي ستتخذها الحكومات لمواجهة ذلك.
وفي كلمة له أمام مسؤولي الدفاع والأمن في سنغافورة، صرح الأميرال جوزيبي كافو دراغوني، القائد العسكري الأعلى لحلف الناتو، بأن الدول تواجه اليوم “تحويل الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى سلاح”، وهو تحدٍ يتطلب تعاونا وثيقا بين الجيوش والحكومات والصناعة للرد عليه، بعدما كانت الولايات المتحدة لفترة طويلة اللاعب الوحيد في هذا المجال عبر توظيف الدولار والنظام المالي للضغط على خصومها. وتوضح الصحيفة أن إيران استغلت موقعها الجغرافي كـ “سلاح اقتصادي غير متماثل” لمواجهة القوة العسكرية الأمريكية الهائلة، وفي حين أن وقف إطلاق النار الهش لا يزال صامدا، فإن الاتفاق النهائي لإنهاء الصراع وإعادة فتح المضيق لم يكتمل بعد. ووفقا للتقرير، فإن تقليص اعتماد العالم على الطاقة المارة عبر المضيق يتطلب استثمارات ضخمة في خطوط أنابيب ومسارات تصدير جديدة، وإعادة بناء مخزونات النفط الخام والمنتجات المشتقة (مثل النفاثا ووقود الطائرات)، فضلا عن التوسع في الطاقة المتجددة والنووية. ونقلت الصحيفة عن غوراف غانغولي، رئيس الاقتصاد الدولي في “موديز أناليتكس”، قوله إن التخلص من هذا التشابك والاعتمادية المعقدة التي استغرقت عقودا لبنائها سيكون أمرا في غاية الصعوبة.
وتلفت الصحيفة إلى شواهد سابقة؛ حيث هزت الصين العالم بقدرتها على استخدام سيطرتها الواسعة على سلاسل توريد المعادن النادرة لانتزاع تنازلات؛ إذ ضغطت تهديداتها العام الماضي لتقييد الإمدادات العالمية على الرئيس ترامب لخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية. ورغم إنفاق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان مليارات الدولارات لبناء قدرات تعدين وتكرير بديلة (في أستراليا وماليزيا)، فإن التقدم يسير ببطء؛ فاليابان مثلا لا تزال تعتمد على الصين في تأمين 60% من احتياجاتها رغم قضائها أكثر من عقد لتقليص هذا الاعتماد. وفي المقابل، تواجه بكين ضغوطا شديدة جراء قيود التصدير الأمريكية على تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة (مثل رقائق Nvidia المستخدمة في الذكاء الاصطناعي)، وتضخ مليارات الدولارات لدعم صناعتها المحلية محاولة اللحاق بالغرب وتجاوز القيود. كما يشير التقرير إلى أن الخيارات البديلة للمضيق تواجه عقبات لوجستية وأمنية؛ فخط الأنابيب السعودي المتجه للبحر الأحمر ذو سعة محدودة وتعطلت مشاريع تطويره بسبب الصراع في اليمن، كما أن خطوط الأنابيب الإماراتية المتجهة إلى خليج عمان لا يمكنها استيعاب كامل الأحجام المارة بحرا فضلا عن كونها عرضة للهجمات.
كما نقلت الصحيفة تحذيرات من خبراء اقتصاد—مثل رولاند راجا من معهد لوي، وأبراهام نيومان البروفيسور بجامعة جورج تاون—من أن محاولات التنويع المتسرعة قد تحيد نقطة اختناق لتخلق “تبعية جديدة قابلة للتحول لسلاح”؛ مستشهدين باحتجاز أوروبا تحت رحمة الغاز الطبيعي الأمريكي حاليا وسط علاقات متوترة، وسيطرة الصين المطلقة على سلاسل توريد البطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة.
التعليقات