رفيقي: الخطاب الإسلامي التقليدي في ورطة كبيرة

23 أكتوبر 2020

محمد عبد الوهاب رفيقي (ابو حفص)
كثير من المسلمين والمؤسسات الدينية الإسلامية يدعون اليوم إلى سن تشريع عالمي يجرم الإساءة للأديان، حتى نقاش مسودة القانون الجنائي بالمغرب أثارت هذا الموضوع، وسبق أن تمت دعوتي لنقاش حوله.

كل هذا جميل، جميل أن ندعو لعدم ازدراء الأديان بل كل المعتقدات بما فيها اللادين أيضا، لكن:

هل الخطاب الإسلامي وهؤلاء المسلمين “المعتدلين” مستعدون للتخلي عن التنقيص والاحتقار لباقي الأديان والمعتقدات؟ هل سيتخلى هذا الخطاب عن وصف المسيحين بالضالين واليهود بالمغضوب عليهم؟ هل سيتوقف عن وصف اليهود بأحفاد القردة والخنازير؟؟ هل سيتخلى عن التهكم والسخرية بمن يعبد بقرا أو حجرا أو حتى سلحفاة؟..

هل سيتوقف الخطاب الإسلامي عن تكفير الآخرين ووصف ماهم عليه بالضلال والانحراف وأنهم محرومون من الجنة؟

بل قل لي: حين تدعي أن دينك هو الحق وحده، وأن باقي الأديان محرفة وكتبها المقدسة محرفة، أليس في ذلك ازدراء لها وتحقير؟؟

ماذا سيفعل هذا الخطاب أمام النصوص التي تصف المخالفين بأنهم ” نجس” ؟ أليس ذلك من الازدراء؟

حين يصف هذا الخطاب من اختار دينا آخر أو ترك الأديان كلها بـ “المرتد” بما يحمل المصطلح من شحنات قدحية وبـ”الهالك” و “المنتكس” و “عدو الله” و.. أليس في ذلك ازدراء لاختيارت الآخر وقناعاته….

بل حتى داخل الإسلام نفسه، حين يصف السني مخالفه الشيعي بـ”الرافضي الخبيث”، ويصف الشيعي مخالفه السني بـ “الناصبي الضال” أليس ذلك قمة الازدراء والتحقير؟

الخطاب الإسلامي التقليدي في ورطة كبيرة اليوم، فإما أن يتبرأ من الخطابات السابقة، وأن يعلن قطيعة مع فكر التفوق والاستعلاء ومهاجمة الآخرين والسخرية من معتقداتهم، وأن يحترم كل معتقدات وقناعات البشر بلا استثناء، وإما أن يؤمن بحق انتقاد كل ذلك بما في ذلك الإسلام ومعتقداته…. ما سوى ذلك ليكونو صرحاء في أنهم يقصدون بتجريم ازدراء الأديان الإسلام وحده، والباقي إلى الجحيم، فلكل اختيار تبعاته ومقتضياته بميزان العدل والمساواة بين البشر.
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...