خيارات ترامب وطهران في حال انهيار محادثات السلام
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “ذا التايمر” البريطانية أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محفوفةٌ بالشكوك مع اقتراب موعد وقف إطلاق النار، حيث يرسل كلا الجانبين إشارات متضاربة. فبينما أعرب البيت الأبيض عن تفاؤله بالتوصل إلى “اتفاق جيد”، رفضت إيران التفاوض في ظل الحصار البحري الأمريكي.
ورغم هذا التوتر، قد يجتمع الجانبان في باكستان، على الأرجح بهدف تمديد الهدنة مؤقتا على الأقل. إلا أن المحللين يحذرون من أن عودة الحرب تبقى احتمالا واردا في حال انهيار المحادثات، إلى جانب احتمالات أخرى كالاتفاق الإطاري المبهم أو الجمود المطول مع استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران. وبحسب الصحيفة، يكمن جوهر هذا المأزق في ديناميكية “المحصلة الصفرية”، فالولايات المتحدة تصر على الإبقاء على الحصار، بينما ترفض إيران التنازل عنه حتى رفعه. وحتى في حال الاتفاق على إطار مبدئي، فمن المرجح أن تبقى القضايا الأكثر خلافا دون حل. وتشمل هذه القضايا رفض إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وتقليص برامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة، أو قطع الدعم عن الميليشيات الإقليمية. نتيجة لذلك، سيتشابه أي اتفاق مع الاتفاقات السابقة في هيكله، ولكنه سيظل هشا ويصعب إبرامه، نظرا للتباعد الكبير بين الجانبين حول المطالب الرئيسية.
كما تؤثر الضغوط الداخلية على مواقف البلدين. فالقيادة الإيرانية تواجه ضغوطا اقتصادية شديدة جراء العقوبات والحصار، مما يجعل صادرات النفط والإغاثة المالية من الأولويات الملحة، حتى مع مقاومة المتشددين لأي تنازلات. أما على الجانب الأمريكي، فيتعرض الرئيس ترامب لضغوط سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية والإضرار بالمستهلكين الأمريكيين. وهذا يتيح فرصة ضيقة للدبلوماسية، حيث أن استمرار التوترات قد يكبّد الحكومتين تكاليف سياسية باهظة. وأوضحت الصحيفة أيضا أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق واستمر الحصار، فقد يتصاعد الوضع بسرعة. ويحذر المحللون من أن الاحتكاكات المستمرة – كالهجمات على ناقلات النفط أو فرض المزيد من القيود على الشحن – قد تؤدي إلى عودة سريعة للصراع. وفي مثل هذا السيناريو، قد يكثف كلا الجانبين ضرباتهما، مستهدفين البنية التحتية الحيوية، مما يؤدي إلى مرحلة أكثر تدميرا من الحرب.
التعليقات