خبير أمريكي: إيران تلعب لعبة طويلة الأمد
رشيد المباركي
يرى فالي نصر، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، في مقال له بصحيفة “فايننشال تايمز” أن الاستراتيجية الإيرانية بعد أسبوعين من اندلاع الحرب بدأت تتضح بشكل متزايد. فقد سعت إيران في البداية إلى امتصاص الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مع الرد عبر استهداف المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية بالطائرات المسيّرة والصواريخ بهدف استنزاف مخزون منظومات الاعتراض لدى الطرفين. ووفق فالي، كانت هذه المرحلة تمهيدا لمرحلة لاحقة تحتفظ فيها إيران بصواريخ أكثر فتكا لاستخدامها في مراحل متقدمة من الصراع. ويضيف فالي أن طهران لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تنفذ أيضا استراتيجية موازية تستهدف الاقتصاد العالمي. فقد شملت الهجمات الإيرانية منشآت النفط والغاز في قطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى ناقلات النفط في الخليج، كما أدت القيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط.
كما يشير فالي إلى أن القيادة الإيرانية تدرك حساسية الاقتصاد الأمريكي تجاه أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما يجعل التأثير الاقتصادي للحرب أكثر وضوحا بالنسبة للرأي العام الأمريكي من العمليات العسكرية نفسها. وقد أدى اتساع رقعة الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية، وهو تطور فاجأ الولايات المتحدة رغم تحذيرات إيران المسبقة. كما امتدت آثار الهجمات الإيرانية إلى قطاعات اقتصادية أخرى في الخليج، إذ استهدفت الطائرات المسيّرة والصواريخ مراكز بيانات لشركات تكنولوجية ومرافق مطارات وموانئ، وهو ما زاد من تعطل حركة التجارة وسلاسل الإمداد، خاصة مع تأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويؤكد فالي أن الجغرافيا تمنح إيران موقعا استراتيجيا مهما، فهي تسيطر على الساحل الشمالي للخليج وتشرف على ممرات الطاقة العالمية، بينما يتمركز حلفاؤها الحوثيون عند مدخل البحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس. وبذلك تصبح إيران قادرة على ممارسة ضغط كبير على الاقتصاد العالمي من جانبي شبه الجزيرة العربية، معتبرا أيضا أن القادة الإيرانيين يمتلكون خبرة طويلة في إدارة الحروب غير المتكافئة في العراق وسوريا، وهم يطبقون الآن هذه الخبرة عبر استهداف الاقتصاد العالمي باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية، بما يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة. ويرى فالي أن إيران قادرة على مواصلة هذه الاستراتيجية لفترة طويلة، وأن وقف إطلاق النار وحده لن يزيل حالة عدم اليقين التي فرضتها الحرب على منطقة الخليج. لذلك تؤكد طهران أنها لن تقبل بوقف إطلاق النار إلا إذا أدركت واشنطن التكلفة الاقتصادية العالمية للصراع.
وفي ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء القتال، قد يتطلب التوصل إلى تسوية تقديم ضمانات دولية لسيادة إيران، وإحياء شكل من أشكال الاتفاق النووي، إضافة إلى تخفيف العقوبات. ويراهن القادة الإيرانيون على قدرتهم على الصمود وإحداث ضغط اقتصادي عالمي يدفع الولايات المتحدة إلى قبول تسوية سياسية.
التعليقات