تقرير: وكلاء إيران في المنطقة العربية يتعلمون الاعتماد على أنفسهم
رشيد المباركي
توقفت صحيفة “التايمز” البريطانية عند تحول جوهري في بنية وكلاء إيران بالمنطقة، إذ باتت الميليشيات المرتبطة بطهران قادرة على تطوير قدراتها العسكرية بصورة مستقلة في ظل تراجع حاد في إمدادات الأسلحة الإيرانية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية الضربات العسكرية في تفكيك شبكة النفوذ الإيراني الإقليمي.
وتذكر الصحيفة مقولة للجنرال أمير علي حاجي زادة، القائد السابق لسلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني -الذي لقي حتفه في عملية “الأسد الصاعد” خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي دامت اثني عشر يوما، تلخص الاستراتيجية الإيرانية برمتها؛ إذ صرح بأن طهران لم تكتفِ بتسليح حلفائها من حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، والميليشيات العراقية المرتبطة بإيران، بل نقلت إليهم تقنيات تصنيع الصواريخ ذاتها.
وعلى الصعيد الميداني، تورد الصحيفة تصريحات الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، التي كشف فيها أن الولايات المتحدة نفذت خلال 38 يوما من العمليات القتالية ما يزيد على 13,500 غارة، دمرت أكثر من 85 بالمئة من البنية التحتية للصناعة الدفاعية الإيرانية، شاملةً الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والمنصات البحرية، فضلا عن أكثر من 1,450 ضربة طالت منشآت تصنيع الأسلحة. كذلك أعلن كوبر أن سلاح الجو الإيراني غدا “عديم الجدوى وظيفيا وعملياتيا.
وتلفت الصحيفة إلى تبدل تكتيكات حزب الله، المنتقِل إلى توظيف مسيّرات ذات منظور شخصي مزودة بكابلات ألياف ضوئية تُعجز منظومات الدفاع الإسرائيلية عن اعتراضها، وقد وصفها مسؤول الإعلام في الحزب، يوسف الزين، بأنها “صُنعت في لبنان”.
ونبهت الصحيفة إلى أن الحزب سيواجه عقبات أكبر في تعويض صواريخه الباليستية قصيرة المدى، كالفاتح-110 ذي التصنيع الإيراني. أما الحوثيون، فقد طوروا مسيّرة “صمد” من المكوّنات التجارية المتاحة، وامتلكوا بعض طاقة الإنتاج الذاتي للصواريخ الباليستية؛ فالصمد-4 يبلغ طوله ثلاثة أمتار بجناحين بخمسة أمتار، وقادر على بلوغ سرعة تتجاوز 2,000 كيلومتر في الساعة مع صعوبة رصده.
التعليقات