تقرير: مؤشرات على ترجع سلطة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي
رشيد المباركي
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تحليلا حول الوضع الإيراني، جاء فيه أن سلطة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد ضعفت بشكل حاد منذ 7 أكتوبر 2023 وحرب الأيام الاثني عشر التي تلتها.
وكان خامنئي ينظر إليه في السابق على أنه قوة ثورية مهيمنة شكلت الشرق الأوسط، لكنه فوجئ بعواقب الصراع ورد باستراتيجيات عفا عليها الزمن. وأشار المقال إلى أن إصرار خامنئي على التوسع النووي التدريجي، والاعتماد على سياسة حافة الهاوية الصاروخية، وسوء فهمه لعزيمته الإسرائيلية، ترك إيران مكشوفة، مما دفع عناصر داخل الحرس الثوري الإسلامي إلى الدفع باتجاه دفعة نووية سريعة، في تناقض صريح معه. كما أوضا أنه في حين تسعى المؤسسة الخارجية والأمنية الإيرانية إلى تجنب المزيد من المواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، يتناقض كبار المسؤولين علنا مع خامنئي، وهو أمر لم يكن من الممكن تصوره سابقا.
وقد أشار وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤول الأمن القومي علي لاريجاني إلى انفتاحهما على المفاوضات مع واشنطن، مما أعاد صياغة عقود من العقيدة الثورية المناهضة للغرب. ويبدو تحديهم عفويا وليس تكتيكا دبلوماسيا مدبرا، مما يسلّط الضوء على مدى تراخي قبضة خامنئي. كما تتصاعد الانتقادات الموجهة ضد المرشد الأعلى من جانب شخصيات عوقبت بقسوة في السابق. فقد أدان مهدي كروبي، رجل الدين الإصلاحي الذي قضى 14 عاما رهن الإقامة الجبرية، خامنئي مؤخرا لتدميره اقتصاد إيران وثقافتها وأخلاقها، دون أن يواجه أي ردّ انتقامي، مما يشير إلى أن آخرين في النظام يوافقونه الرأي بهدوء. بل أصبحت السلطة أكثر توزيعا؛ حيث يشرف لاريجاني على استراتيجية الأمن القومي، ويقود رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي القمع الداخلي، ويكافح الرئيس مسعود بزشكيان الأزمات الاقتصادية والبيئية في إيران، فيما يمارس الحرس الثوري الإسلامي والشبكات الدينية نفوذا مواز.
يجادل جيريشت وتاكيه بأن مفارقة خامنئي تكمن في أن نجاحه خلق نظاما لم يعد بحاجة إليه. لقد بنى نخبة أيديولوجية موالية قادرة على الحفاظ على النظام، حتى لو تلاشى، وتؤكد وسائل الإعلام المتشددة أن القيادة الإيرانية تستمد شرعيتها من المؤسسات، وليس من سلطته الشخصية. ومع ذلك، فقد همّشه هذا الترسيخ المؤسسي. وقد كشفت الانتصارات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والغارة الجوية القصيرة التي شنها ترامب عن إخفاقات خامنئي الاستراتيجية، مما جعله يتراجع بشكل متزايد حتى مع استمرار الجمهورية الإسلامية في المسار الثوري الذي رسمه.
التعليقات