قدمت “اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية” (USCIRF)، في تقريرها السنوي لعام 2025، تقييما صارما لتدهور أوضاع الحريات الدينية في العالم خلال عام 2024، مسلطة الضوء على 28 دولة وسبع جماعات غير حكومية تنتهك حرية الدين أو المعتقد بصورة “جسيمة ومنهجية”.
ويعكس التقرير، الواقع في أكثر من 80 صفحة، استمرار النزعات الاستبدادية، وتفاقم الانتهاكات في سياقات النزاع المسلح، والتمييز المتزايد ضد الأقليات الدينية، بما في ذلك المسلمين واليهود والمسيحيين وغيرهم.
وأوصت اللجنة بإعادة تصنيف 12 دولة ضمن قائمة “الدول ذات القلق الخاص” (CPCs) منها بورما، الصين، كوبا، إريتريا، إيران، نيكاراغوا، كوريا الشمالية، باكستان، روسيا، كما أوصت بإضافة أربع دول جديدة إلى القائمة بسبب تدهور أوضاع الحريات الدينية فيها، وهي: أفغانستان، الهند، نيجيريا، وفيتنام.، وبذلك يرتفع عدد الدول التي توصي اللجنة بتصنيفها كـCPCs إلى 16 دولة.
وفي ما يتعلق بـ”قائمة المراقبة الخاصة” (SWL)، أوصت اللجنة بالإبقاء على الجزائر وأذربيجان ضمن القائمة، وإضافة عشر دول جديدة هي: مصر، إندونيسيا، العراق، كازاخستان، قيرغيزستان، ماليزيا، سريلانكا، سوريا، تركيا، وأوزبكستان، وبذلك تشمل القائمة 12 دولة.
أما الكيانات غير الحكومية، فقد أوصت اللجنة بإعادة تصنيف سبع جماعات ضمن قائمة “الكيانات ذات القلق الخاص” (EPCs)، وهي: جماعة الشباب (الصومال)، بوكو حرام، هيئة تحرير الشام، جماعة الحوثيين، تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية الساحل (ISSP)، تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب إفريقيا (ISWAP)، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).
وفي سياق الوقائع الميدانية، وثّق التقرير انتهاكات خطيرة في نيكاراغوا، حيث واصل نظام أورتيغا-موريو قمع الكنيسة الكاثوليكية، عبر طرد رجال دين، واعتقال علمانيين، وملاحقة قساوسة وأتباع الطوائف البروتستانتية مثل جماعة “ماونتن غيتواي” (Mountain Gateway)، حتى شمل ذلك مواطنين أمريكيين، وسُجلت هجمات على دور العبادة، أبرزها إحراق صليب أثري عمره 400 عام داخل كنيسة “دم المسيح” في العاصمة ماناغوا.
وفي أفغانستان، وثقت اللجنة إصدار حركة طالبان عشرات المراسيم الدينية المقيدة، خاصة بحق النساء والفتيات، كما شملت الانتهاكات استهداف الشيعة، الأحمدية، السيخ، الهندوس، والمسيحيين. وفي الصين، استمرت سياسة “التمصين القسري” (Sinicization) التي تفرض عقيدة الحزب الشيوعي على كافة الأديان، بما في ذلك البوذية، المسيحية، الإسلام، والطاوية.
ولم تكن أوروبا بمنأى عن القلق، حيث رصد التقرير تصاعدا كبيرا في الإسلاموفوبيا، ففي المملكة المتحدة، شهد صيف 2024 أعمال شغب ترافقها شعارات معادية للمسلمين وهجمات على المساجد، وفي فرنسا، منعت السلطات الرياضيات المسلمات من ارتداء الحجاب خلال أولمبياد باريس، أما في أوزبكستان، فقد اعتقل جهاز الأمن الوطني في يونيو نحو 100 رجل مسلم في منطقة قشقداريا.
كما نبه التقرير إلى تصاعد معاداة السامية عالميا، مع تسجيل هجمات على المعابد اليهودية في تونس وكندا، فيما حذر قائد شرطة برلين من أن على اليهود إخفاء هويتهم الدينية في بعض الأحياء، ومع أن السلطات في هذه الدول استجابت بشكل سريع، إلا أن الخوف ما زال يسود أوساط الجاليات اليهودية.
وأشار التقرير إلى أن عدد اللاجئين عالميا وصل إلى نحو 43.7 مليون لاجئ، عدد كبير منهم هرب من الاضطهاد الديني، وسجّلت اللجنة حالات بارزة، منها: ترحيل آلاف الأفغان من باكستان في يونيو، بينهم نساء وأقليات دينية معرضة لخطر العودة إلى حكم طالبان؛ إغلاق نيجيريا لمخيمات تؤوي مسيحيين فارين من جماعة بوكو حرام؛ واستمرار الضغط على مسلمي الروهينغا في الهند لتسليمهم إلى بورما، رغم تحذيرات الأمم المتحدة.
ومن جهة أخرى، نجحت الولايات المتحدة في تأمين إطلاق سراح 135 معتقلا من نيكاراغوا في سبتمبر، بينهم قادة كنسيون وناشطون دينيون، كما أطلقت الصين سراح القس الأمريكي ديفيد لين بعد 20 عاما من الاعتقال، وتمكن ثلاثة من الإيغور المسلمين من مغادرة الصين رغم حظر السفر، كما وزعت وزارة الخارجية الأمريكية جوائز الحرية الدينية لعام 2024 على ثلاثة شخصيات: محامٍ نيجيري، ناشط نيكاراغوي، وناشط تبتي.
وحذّر التقرير أيضا من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مراقبة الجماعات الدينية وقمعها، داعيا إلى تقنين هذه الأدوات. وكرر الدعوة إلى اعتبار حرية الدين أو المعتقد “أولوية استراتيجية وأخلاقية” في السياسة الخارجية الأمريكية.