تقرير بريطاني يحذّر من تصاعد تسييس الدين

12 يناير 2026

حذّر تقرير بحثي جديد من تنامي مظاهر تسييس الدين في بريطانيا، وما يرافقها من توظيف متزايد للخطاب الديني في الصراعات السياسية والهوياتية، في سياق يتّسم بتراجع الثقة في المؤسسات الديمقراطية وتنامي تأثير الأزمات العالمية على النسيج الداخلي للمجتمع البريطاني.

وأشار التقرير، المعنون “Questions of Hope and Hate: Faith and Faultlines in a Changing Britain” والصادر أخيرا عن “شراكة حسن النية” و”الأمل لا الكراهية”، إلى بروز أنماط متعدّدة من التعبئة الدينية ذات الطابع السياسي، من بينها توظيف رمزية مسيحية في حركات شعبوية، وأشكال من الصهيونية المرتبطة بالشعور بالتهديد الوجودي، فضلا عن تصورات إسلاموية تربط الدين مباشرة بالسلطة السياسية.

وأوضح التقرير أن هذه التحولات لا تعكس عودة بسيطة للدين إلى المجال العام، ولا انحساره، بل تشير إلى إعادة تفاوض عميقة حول موقع الإيمان والهوية الدينية داخل الحياة السياسية، في ظل ما وصفه بـ”الإرهاق الديمقراطي”، وضعف الوسائط التقليدية بين الدولة والمجتمع، وتأثير النزاعات الدولية، ولا سيما في الشرق الأوسط، على التفاعلات الداخلية داخل بريطانيا.

وسجّل معدّو التقرير، استنادا إلى مقابلات مع قيادات دينية من خلفيات مسيحية ومسلمة ويهودية وسيخية وهندوسية، شعورا متزايدا لدى مختلف المكوّنات الدينية بالتهميش أو سوء الفهم، وإن بأشكال متفاوتة، مع تحذير من أن هذا الإحساس المشترك بالهشاشة يوفّر أرضية خصبة للسرديات الانقسامية ولخطابات الاستقطاب.

ولفت التقرير إلى أن ضعف “الثقافة الدينية” داخل المؤسسات الحكومية، وعدم القدرة على استشراف الارتدادات المحلية للأحداث الدولية، يسهمان في تعقيد العلاقة بين الدولة والجماعات الدينية، ويحدّان من فاعلية التدخلات الوقائية في لحظات التوتر.

كما نبّه إلى أن البنى البين ـ دينية في بريطانيا تواجه ضغوطا غير مسبوقة، نتيجة فقدان الثقة، وتراجع التمويل، وصعوبة إدارة الخلافات الحادة المرتبطة بصراعات عالمية، مؤكدا في الوقت نفسه أن المبادرات المحلية القائمة على العلاقات المباشرة والعمل المشترك ما تزال تمثل نقاط قوة يمكن البناء عليها.

ودعا التقرير إلى اعتماد مقاربة طويلة النفس لإدارة العلاقة بين الدولة والفاعلين الدينيين، تقوم على آليات مستقرة للحوار، وتعزيز المعرفة بالدين داخل المؤسسات العامة، وتجديد سرديات الانتماء الوطني، ودعم القيادات الدينية، خاصة من فئتي الشباب والنساء، إلى جانب إعادة بناء بنية تحتية بين ـ دينية قادرة على الصمود أمام الاستقطاب.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الدين في بريطانيا يمكن أن يكون مصدرا للتماسك أو عاملاً للانقسام، محذّرا من أن تجاهل هذه التحولات أو التعامل معها بردود فعل ظرفية قد يفاقم التوترات، في حين أن الاستثمار في الشراكة والوعي والسرديات الجامعة يظل خياراً ضرورياً للحفاظ على السلم المجتمعي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...