تفاعلا مع أحداث الفيضانات.. رسالة تضامن من أئمة وخطباء ومرشدين ومرشدات مغاربة فرنسا

2 فبراير 2026

جين بريس. خاص

توصل موقع “دين بريس” برسالة تضامن من أئمة وخطباء ومرشدين ومرشدات مغاربة فرنسا، موجهة إلى أبناء الوطن الذين يواجهون الفيضانات الناتجة عن أمطار الخير الغزيرة. وفي ما يلي، النص الكامل للرسالة:

الحمد لله تمام حمده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد :
فإن من سنن الله الكونية الجارية على البشرية منذ أقدم العصور تعاقُب الشدائد والرخاء؛ فتمرّ بالأمم أحيانًا سنواتُ قحطٍ وجدب، وأحيانًا أخرى سنواتُ خيرٍ وغيثٍ وأمطار، وذلك كله وفق حكمة الله البالغة، ومشيئته النافذة، وقدرته الباهرة، الذي يقول للشيء: كن فيكون. وقد جاءت قصة نبيّ الله يوسف عليه السلام شاهدةً على هذه الحقيقة، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَاتي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [سورة يوسف: 49]. وفي هذا السياق، فإن بلدنا المغرب وكغيره من بقاع الأرض، أنعم الله تعالى عليه في نهاية العام الماضي وبداية هذا العام بأمطار الخير والثلوج المباركة، التي كانت بشارة أمل للفلاحين، فامتلأت بفضل الله السدود والآبار، وعمّ بها الخير مختلف ربوع المملكة، مما جعل ألسنة المغاربة في الداخل و الخارج تلهج بحمد الله وشكره على إحسانه وفضله، امتثالًا لقوله تعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وهذه حقيقة راسخة في عقيدتنا نحن المؤمنين المغاربة؛ فالمؤمن يشكر ربَّه في كل حال، فالحمد لله على أفضاله و نعمه. ورغم ما خلّفته هذه الأمطار من أضرار وخسائر في بعض المناطق، سواء في الشهور الماضية كما وقع بمدينة آسفي من فقدان بعض الأرواح، وضياع بعض الممتلكات، أو ما شهدته بعض المدن الشمالية وغيرها في الأيام الأخيرة وما صاحبتها من مخاوف وقلق، خاصة مدينة القصر الكبير التي أخليت من ساكنتها احتياطا و حفاظا على الأرواح ، و كذلك المناطق الأخرى المحاذية للسدود و الوديان كما في مناطق الغرب ، فإن المؤمن في مثل هذه الامتحانات لا يزداد إلا ثباتًا، وعزيمةً، وصبرًا، وتوكّلًا على الله، وتكيّفًا مع واقعٍ لا رادّ لقضاء الله فيه، آملا الأجر والسلامة والفرج منه سبحانه.
وإذ نشعر – نحن الأئمة المغاربة المقيمين بفرنسا – بالسرور والامتنان لهذا الغيث، حمدًا لله تعالى وشكرًا له، فإننا في الوقت ذاته نسأله أن يجعله رحمةً علينا وعلى مواطنينا المغاربة وحوالينا لا علينا، ونظل متحسبين يقظين مشفقين على إخواننا، لا سيما في ظلّ التنبيهات المتكررة من السلطات المختصة، التي لم تألُ جهدًا – كما تابعنا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل – في تعبئتهم مختلف الوسائل اللوجستية والإنسانية لإنقاذ الأرواح، جزاهم الله خير الجزاء وأوفاه.
وتأكيدًا لمعاني الشكر والاعتراف بالفضل، نستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناس ” (رواه أبو داود وغيره)، تأكيدًا على وجوب الاعتراف بجهود كل من أسهم في حماية الأرواح وخدمة البلاد والعباد.
ومن هذا المنطلق الديني والحس الإنساني والوطني، نعلن نحن مجموعة من الأئمة والمرشدين والمرشدات المغاربة بفرنسا تضامننا المادي والمعنوي الكامل مع إخواننا المغاربة المتضررين في الداخل، ومع الأسر التي اضطرت إلى الانتقال نحو المدن المجاورة أو المناطق النائية ابتعادًا عن أماكن الخطر، حتى تنفرج الظروف وتزول أسباب المحنة.
كما نؤكد – من باب الواجب الشرعي والأخلاقي – على :
– تحريم استغلال الناس في أوقات الامتحان والابتلاء، ونوجّه خطابًا صريحًا إلى التجار، وأصحاب وسائل النقل الخاصة، وأصحاب الكراء، بأن يتقوا الله في الناس، وألا يجعلوا من محنهم بابًا للربح أو الاستغلال.
– أن أموال الناس في بيوتهم أمانات، ولا يجوز السطو عليها، ولا انتهاك حرمات البيوت، فذلك من أعظم المحرمات عند الله.
– ضرورة الاستجابة للتعليمات بحذافيرها التي تصب في مصلحة الساكنة خصوصا، والمصلحة العامة وحياة المواطنين وعدم الاستهانة بها أو تعقيد الأمور على السلطات المختصة، لما في ذلك من تعريض الأنفس للهلاك.
– التأكيد على أن الاحتياط والوقاية وحفظ النفس مقدّم على الأموال والممتلكات، وهو أصل شرعي ومقصد عظيم من مقاصد الدين.
ونحن، من ضمن مغاربة العالم، نتابع هذه الأحداث عن قرب، ونؤازر أهلنا ماديًا ومعنويًا، وبكل مانملك رغم بعد الديار، مستحضرين واجب الأخوّة، ومعاني التضامن والوطنية، وروح المسؤولية الجماعية.
ونرفع أكفّ الدعاء والابتهال إلى الله تعالى، مستحضرين قدرته على عباده، سائلين إياه أن يحفظ أهلنا، وأن يرفع البلاء، وأن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفيضانات الجارفة، والكوارث المدمّرة، والأعاصير العاتية المؤلمة.
ونخصّ بتحية إكبار وإجلال السلطات العمومية، وأجهزة الإنقاذ، والمتطوعين، والمواطنين على حسّهم التضامني، واضطلاعهم بالمسؤولية المنوطة بهم في هذه الظروف العصيبة، سائلين الله أن يجزيهم خير الجزاء.
كما نسأل الله تعالى أن يحفظ أمير المؤمنين محمدا السادس ويجزيه خير الجزاء عن ما يقدمه في خدمة وطنه وشعبه الوفي، كما نسأله تعالى أن يحفظ ولي عهده الأمين الأمير مولاي الحسن والأمير الجليل مولاي رشيد و سائر الأسرة العلوية الشريفة، والشعب المغربي كافة، وأن يحفظ المسلمين جميعًا، وأن يعمّ بالخير والأمن والسلام الإنسانية جمعاء. إنه وليّ ذلك والقادر عليه.
الموقعون :
ذ. محمد المهدي اقرابش (عضو بآكاديمية نيم، إمام خطيب ومرشد ديني بالمستشفيات، عضو بمنتدى الاسلام بفرنسا، عضو بالمجلس الفرنسي للإرشاد الإسلامي)
ذ. صلاح الدين المراكشي ( إمام وخطيب ومرشد ديني بالمستشفيات والسجون بفرنسا )
ذ. إبراهيم أمزضاو ( إمام وخطيب ومرشد ديني للحجاج والمعتمرين بفرنسا )
ذة. فتحية المومني (مسؤولة ومرشدة دينية بالمستشفيات بجهة أوكسطاني بفرنسا )
ذة. سميرة الولهاني بطوي ( مرشدة دينية بمستشفى كاريمو بمدينة نيم – بفرنسا )
ذة. سناء القرطبي (مرشدة دينية ومتخصصة في الصحة النفسية بفرنسا)
ذ. حسن الفاضلي ( إمام وخطيب بفرنسا )
ذ. محمد الموساوي (إمام وخطيب بفرنسا)
ذ. محمد آيت زنو (إمام وخطيب بفرنسا)
ذ. عبد اللطيف بن عمر (إمام وخطيب بفرنسا خريج معهد محمد السادس لتكوين الائمة والمرشدين والمرشدات)
ذ. مصطفى الكوزيني (إمام وخطيب بفرنسا )
ذ. الشباني الحيمر ( إمام وخطيب بفرنسا )

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تلعب الجزائر بالنار..

عمر العمري تتكرر الحوادث الدامية على الحدود المغربية ـ الجزائرية بوتيرة تفرض إخراجها من منطق الوقائع المعزولة وإدراجها ضمن سياق سياسي وأمني أوسع، يكشف عن خلل بنيوي في مقاربة تدبير الحدود، وعن انزلاق متدرج نحو منطق أمني متصلب. ويدل مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة قرب “بشار” على مآلات هذا الخلل، ويعيد إلى الواجهة سلسلة من الوقائع […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...