تطوان تحتضن محاضرة علمية حول “رمضان والقرآن: شهر النور والهداية”
احتضنت الزاوية الحراقية بمدينة تطوان، مساء أمس، محاضرة علمية متميزة بعنوان “رمضان والقرآن: شهر النور والهداية”، وذلك في إطار إحياء مجالس العلم والذكر خلال شهر رمضان المبارك، وفي سياق الأنشطة العلمية والروحية التي دأبت الزاوية على تنظيمها خدمةً للعلم الشرعي وترسيخًا لقيم الوسطية والاعتدال.
وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي مباشرة بعد المسيرة القرآنية التي أعقبت صلاة العصر، حيث توافد عدد من طلبة العلم والمهتمين بالشأن الديني ومحبي مجالس القرآن والذكر إلى رحاب الزاوية الحراقية، للمشاركة في هذه المناسبة العلمية والروحية التي تهدف إلى تعميق الصلة بكتاب الله تعالى خلال هذا الشهر الفضيل.
وقد أطر هذه المحاضرة فضيلة الشيخ الصادق العثماني، أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، ومدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، وهو باحث وكاتب متخصص في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف الديني، إضافة إلى كونه خبيرًا ومدققًا شرعيًا في مجال الأغذية الحلال بالبرازيل وأمريكا اللاتينية.
وخلال محاضرته، أكد الشيخ العثماني أن شهر رمضان يعد موسماً عظيماً للعودة إلى القرآن الكريم، تلاوةً وتدبراً وعملاً، مشيرًا إلى أن العلاقة بين رمضان والقرآن علاقة وثيقة، حيث اختص الله تعالى هذا الشهر بإنزال القرآن، كما قال سبحانه: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”.
وأضاف أن القرآن الكريم يمثل مصدر الهداية والنور للأفراد والمجتمعات، وأن الأمة الإسلامية لن تستعيد قوتها وحضورها الحضاري إلا من خلال العودة الصادقة إلى كتاب الله فهماً وتطبيقاً.
كما تناول المحاضر جملة من المعاني التربوية والروحية التي يحملها القرآن الكريم في حياة المسلمين، مبرزاً أن القرآن ليس مجرد كتاب يتلى في المناسبات، بل هو منهج حياة متكامل يرشد الإنسان إلى طريق الخير والصلاح ويهديه إلى القيم الأخلاقية الرفيعة.
وأشار في هذا السياق إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جسد القرآن الكريم في سلوكه وأخلاقه وتعاملاته، حتى وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: “كان خلقه القرآن”، مما يؤكد أن فهم القرآن الحقيقي يتجلى في تحويل تعاليمه إلى واقع عملي في حياة المسلمين.
كما دعا الشيخ العثماني إلى ضرورة استثمار أجواء شهر رمضان في إحياء مجالس القرآن والعلم، لما لها من أثر كبير في تزكية النفوس وتقوية الإيمان ونشر الوعي الديني الصحيح المبني على الاعتدال والوسطية.
وقد أقيمت هذه المحاضرة تحت إشراف الشيخ سيدي الغالي الحراق، شيخ الطريقة الحراقية ، الذي يحرص على إحياء مثل هذه المجالس العلمية والروحية داخل الزاوية، إيمانًا بدورها التاريخي في نشر العلم الشرعي وتربية الأجيال على القيم الإسلامية السمحة.
وفي ختام اللقاء، عبّر الحاضرون عن تقديرهم لهذه المبادرة العلمية التي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى إحياء دور الزوايا في نشر العلم وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للتزود بالمعرفة الشرعية وتعميق الفهم الصحيح للدين.
وكان ختام هذه الأمسية العلمية المباركة بإفطار جماعي أقيم في بيت شيخ الزاوية الحراقية سيدي الغالي الحراق، حضره جمع من أهل العلم والفقه والفكر، يتقدمهم رئيس المجلس العلمي المحلي لتطوان، إلى جانب مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وناظر أوقاف تطوان، إضافة إلى عدد من العلماء والباحثين ووجهاء مدينة تطوان ونواحيها.
وقد شكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة لتبادل الأحاديث العلمية والفكرية في أجواء أخوية روحانية، تجسد قيم التواصل العلمي والتآلف التي تميز مجالس العلماء خلال شهر رمضان المبارك.
وتواصل الزاوية الحراقية بمدينة تطوان تنظيم عدد من الأنشطة الدينية والعلمية خلال شهر رمضان المبارك، في إطار رسالتها الرامية إلى خدمة القرآن الكريم وإحياء مجالس العلم والذكر بين أفراد المجتمع التطواني .
التعليقات