تصنيف الإخوان بالإرهابية..هل باتت نهاية التنظيم وشيكة؟
بقلم: الكاتب المصري أحمد حميدة
أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية بعض فروع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، وشمل القرار فروع الجماعة في كل من [مصر والأردن ولبنان]؛والتي باتت تشكل[خطرا] على أمريكا ومصالحها بالمنطقة حسب وزارتا الخزانة والخارجية.
وجاء هذا القرار وفقا لأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي ترامب في نوفمبر الماضي،وهو ما يُعد تطورا نوعيا في طريقة التعاطي من قِبل واشنطن تجاه الإخوان،فلم يعد يُنظر إليها كفاعل سياسي في المنطقة تُعقد معه الصفقات والتفاهمات أو بديل سياسي يمكن الاعتماد عليه،بل أصبحت الجماعة تمثل تهديدا صريحا مما يستوجب التجريم والتضييق والملاحقة المؤسسية.
وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو في البيان الذي نشر يوم الثلاثاء 13يناير ومما جاء فيه[تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف التي تمارسها فروع جماعة الإخوان وزعزعة الاستقرار أينما وجدت] وأضاف قائلا[ستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه].
وفي السياق ذاته تم تصنيف الفرع اللبناني [الجماعة الإسلامية] من قِبل وزارة الخارجية[منظمة إرهابية أجنبية/FTO] وهو التصنيف الأشد والأخطر قانونيا؛حيث يترتب عليه توجيه الاتهام بجريمة جنائية لمن يُقدِّم الدعم المالي للجماعة،بجانب تصنيف الفرعان المصري والأردني من قبل وزارة الخزانة كمنظمات[إرهابية عالمية مصنفة خصيصا/SDGT] لدعمهما التطرف والإرهاب في المنطقة.
يأتي هذا القرار ضمن سياق أوسع إقليميا وعالميا؛حيث تتم ملاحقة الجماعة قانونيا وقضائيا وتضييق الخناق عليها أمنيا وتجفيف مصادر تمويلها،وتأتي مصر على رأس دول الإقليم التي تعد تجربتها هي التجربة الرائدة في التعاطي مع التنظيم حيث اتخذت الدولة العديد من الإجراءات التي من شأنها محاصرة التنظيم وتجفيف منابعه وحظر نشاطاته بالكامل ومصادرت عدد كبير من مؤسساته المالية؛وفوق ذلك كله إخراجه من المعادلة السياسية برمتها.
وبإدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية وفقا للمادة [219 ] من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي والذي تم إدخال بعض التعديلات عليه حيث تم ربط بعض أحكامه بمكافحة الإرهاب وذلك ضمن تشريعات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي؛والذي يعطي السلطات الحق في احتجاز أو ترحيل أجانب يُشتبه في علاقتهم بالإرهاب،ومن ثَم فإن ما يترتب عليه من آثار قانونية وعملية كالتالي/
•الآثار القانونية المباشرة داخل الولايات المتحدة: تجميد فوري لجميع الأموال والممتلكات التي تسيطر عليها الجماعة؛أو التي ذات طابع شراكة مع آخرين داخل الولايات المتحدة؛وتجريم تقديم أي دعم مادي أو موارد للجماعة؛أيضا منع دخول أي عضو أو من يثبت دعمه للجماعة إلى الأراضي الأمريكية نهائيا؛وإغلاق أي جمعية أو مؤسسة أو مركز ديني يثبت تقديم دعمه للجماعة وتجميد أمواله.
•الآثار المالية والدولية: يتعين على معظم البنوك العالمية فورا عدم التعامل مع أي كيان مرتبط بالإخوان خوفا من العقوبات الأمريكية بغية عزل الجماعة عن النظام المالي الدولي،وأيضا إدراج كل من يثبت انتماؤه للجماعة على قوائم مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب،ووضع مراقبة دقيقة للتحويلات الخارجية القادمة من دول أو منظمات متعاطفه وملاحقة شبكات التمويل الخارجي.
هذا وقد تمارس أمريكا ضغوطا كبيرة تصل لحد فرض عقوبات على بعض الدول التي تُتخذ من قِبل الإخوان كملاذات آمنة بسبب استضافتها لأعضاء الجماعة وهو ما يترتب عليه المنع من الظهور إعلاميا أو ممارسة أي شكل من أشكال العمل العام، وفي هذا الشأن أيضا أوضح[ناثان بروان] أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن أن تصنيف فروع الجماعة قد تكون له آثار مباشرة على ملفات التأشيرات واللجوء السياسي ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل أيضا تمتد لتشمل دول أوروبا الغربية وكندا، وأشار أيضا إلى أن هذه الخطوة ستمنح سلطات الهجرة أساسا قانونيا أقوى للتدقيق والاشتباه؛وقد تجعل المحاكم أقل ميلا للطعن في الإجراءات الرسمية المتخذة بحق عناصر الجماعة الساعين للبقاء أو طلب اللجوء السياسي.
خاتمة:
منذ تأسيس الجماعة عام 1928 لم توجه لها ضربة قانونية بمثل هذه القوة، في الماضي كانت الضربات الأمنية والسياسية والقانونية مؤقتة أو مرتبطة بموقف سياسي قائم أو ظرف دولي أو إقليمي محدد؛يذهب نظام ويأتي غيره فيعيد الجماعة إلى ساحة العمل العام مرة أخرى ويمنحها الشرعية السياسية أو يتم استخدامها كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية،لذلك كانت تلك الإجراءات محدودة الأثر والتأثير؛ أي لا يتعدى آثارها وأثرها حدود تلك الدول؛وهو ما هيأ لأعضاء الجماعة العديد من الملاذات الآمنة والتي تتخذ منها قواعد لتوجيه سهامها ضد دولها، أما القرار الذي نحن بصدده كفيل بأن يقضي على التنظيم شريطة أن يستتبعه قرارات أخرى مماثلة لبقية فروع الجماعة المنثورة في العديد من الدول.
التعليقات