تصريحات صادمة لـ”جو كينت” حول خلفيات الحرب على إيران

19 مارس 2026

دين بريس ـ سعيد الزياني
في أول ظهور إعلامي له بعد استقالته من منصبه، وسع “جو كينت”، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، دائرة الجدل حول الحرب على إيران، مقدما رواية شديدة التصادم مع الخطاب الرسمي الذي بررت به إدارة %دونالد ترامب% هذه الحرب.

ولم يكتف بالقول، في حواره بالأمس مع الإعلامي الأمريكي المشهور “تاكر كارلسون”، إن إيران لم تكن تمثل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة، بل ذهب إلى أن المزاعم التي تحدثت عن اقترابها من امتلاك سلاح نووي خلال أسابيع كانت، بحسب تقديره، خاطئة بالكامل، ليس فقط في اللحظة الراهنة، وإنما حتى خلال العام الماضي أيضا.

وأضاف أن إيران ربما كانت ملتزمة، من حيث الأساس، بفتوى دينية تمنعها من تطوير سلاح نووي، وهو تصريح يضرب في العمق واحدة من أهم الركائز السياسية والإعلامية التي بُني عليها تسويغ الحرب داخل الولايات المتحدة.

وحين سُئل بصورة مباشرة عما إذا كانت إيران تمثل تهديدا وشيكا، أجاب بالنفي الواضح، قائلا إنها لم تكن كذلك قبل ثلاثة أسابيع عندما بدأت الحرب، ولم تكن كذلك في يونيو أيضا.

وبهذا الجواب يطعن “كينت” في الأساس الاستخباراتي نفسه الذي قُدم للرأي العام الأمريكي بوصفه مبررا عاجلا للحرب، وهذه النقطة تحديدا منحت المقابلة ثقلا خاصا، لأن الكلام صدر عن مسؤول كان في قلب جهاز أمني معني مباشرة بقراءة التهديدات وتقدير المخاطر.

والأبعد من ذلك أن “كينت” اتهم، خلال الحوار، ما وصفه باللوبي الإسرائيلي في واشنطن بأنه لعب دورا في التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية ودفع إدارة ترامب إلى التعامل مع إيران على أنها تهديد وشيك، رغم أنها لم تكن كذلك من وجهة نظره.

كما قال إن هذا المناخ أسهم في تدمير المسار التفاوضي الذي كان الرئيس ترامب يخطط له مع إيران، وهذه واحدة من أكثر فقرات المقابلة حساسية، لأنها تنقل الاعتراض من مستوى نقد قرار الحرب إلى مستوى اتهام جهات نافذة داخل واشنطن بالتأثير على طبيعة المعلومات التي صيغ منها القرار.

وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الجمهورية واليهودية الأمريكية، ووصفت من خصومه بأنها تحمل مضامين معادية لليهود، في حين دافع عنه آخرون باعتبار أنه كان ينتقد شبكات الضغط السياسي لا جماعة دينية أو عرقية.

ومن بين الخلاصات الأخطر التي قدمها كينت أيضا قوله إن التهديد الوشيك الحقيقي لم يكن صادرا من إيران، وإنما من إسرائيل، على اعتبار أنها كانت، بحسب روايته، تستعد لتوجيه ضربة إلى إيران أولا، الأمر الذي كان سيضع القوات الأمريكية في مرمى التداعيات ويعرض الجنود الأمريكيين للخطر.

ويعيد “كينت” ترتيب رواية الحرب من أساسها: فبدلا من كون الولايات المتحدة تصرفت لصد خطر إيراني عاجل، تبدو وكأنها اندفعت إلى الحرب تحت ضغط احتمال تحرك إسرائيلي سابق، وما كان سيستتبعه ذلك من إلزام أمريكي بالدخول في المواجهة، وهذه نقطة شديدة الأهمية لأنها تنقل النقاش من سؤال “هل كانت إيران تهدد أمريكا؟” إلى سؤال “من الذي فرض إيقاع الحرب على من؟”.

ومن الزاوية السياسية، تكشف هذه التصريحات عن شرخ متسع داخل المعسكر المحافظ الأمريكي نفسه، فجو كينت، الذي جاء من داخل الدائرة الترامبية وتولى واحدا من أكثر المواقع حساسية في بنية الأمن القومي، يتحدث اليوم بلسان تيار داخل اليمين الأمريكي يرى أن الحرب انحرفت عن منطق “أمريكا أولا”، وأنها جرت تحت تأثير ضغوط وتحالفات لا تنسجم مع تعريف المصالح الأمريكية المباشرة.

ولهذا تحولت هذه المقابلة إلى وثيقة سياسية في صراع داخلي أكبر حول إسرائيل، وحول حدود النفوذ الخارجي في واشنطن، وحول الكيفية التي صُنعت بها واحدة من أخطر الحروب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

أما من حيث القيمة الفعلية لهذه التصريحات، فإن أهميتها تكمن في أنها تعيد فتح الأسئلة التي حاولت الإدارة الأمريكية إغلاقها منذ بداية الحرب:

هل كانت إيران فعلا على بعد أسابيع من السلاح النووي؟ هل كانت تمثل تهديدا وشيكا؟ هل جرى تضخيم الخطر الاستخباراتي تحت ضغط سياسي وإعلامي؟ وهل دخلت واشنطن الحرب استجابة لتعريف أمريكي خالص للأمن القومي، أم تحت تأثير إيقاع فرضته حسابات حليف إقليمي وشبكات داعمة له داخل الولايات المتحدة؟

هذه الأسئلة هي التي أعطت مقابلة جو كينت هذا الزخم، وهي التي تجعلها أكثر من مجرد حوار إعلامي عابر.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

المغرب ودروس الحرب..

عمر العمري ما الذي ينبغي للمغرب أن يستفيده من الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ نحن لسنا بعيدين عن هذه الحرب، ولا توجد دولة في العالم في منأى تام عن ارتداداتها، فمن لم تمسه نيرانها مباشرة، ستبلغه آثارها الاقتصادية والمادية بدرجات متفاوتة، في ظل مسار إقليمي ودولي مفتوح على أكثر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...