‎تزكية ملكية لمسار علمي رصين: اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى

15 أبريل 2026

‎أحمد المهداوي
‎في إطار حرص المؤسسة الملكية على ترسيخ الثوابت الدينية للمملكة وتعزيز دور العلماء في تأطير الحقل الديني، عيّن أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، الدكتور العلامة اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، خلفاً للدكتور العلّامة محمد يسف.

‎ويُعد هذا التعيين، داخل أعلى مؤسسة دينية تُعنى بتوجيه الشأن الديني وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، تتويجاً لمسار علمي وأكاديمي طويل بدأ من دوار إداوزكري التابع لدائرة إغرم بإقليم تارودانت، حيث وُلد اليزيد الراضي سنة 1950 في بيئة علمية تقليدية كان لها أثر بالغ في تكوينه العلمي، فقد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى علومه الأولى على يد والده وعدد من شيوخه، قبل أن ينفتح على دراسة المتون الكلاسيكية في النحو والفقه، مثل “الأجرومية” و“الألفية” و“الرسالة”.

‎والتحق الراضي بالتعليم الأصيل، وتحصّل منه على شهادة البكالوريا سنة 1970، ثم واصل مساره الأكاديمي محققاً تميزاً لافتاً بحصوله سنة 1973 على إجازتين؛ الأولى في العلوم القانونية، والثانية في الدراسات العربية، في تجربة عكست انفتاحه المبكر على تكامل المعارف.

‎وعلى المستوى المهني اشتغل أستاذاً بثانوية المختار السوسي بمدينة طاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، قبل أن ينتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت حيث راكم تجربة تربوية امتدت لأزيد من عقد (1974-1985)، وفي سنة 1986، التحق بكلية الآداب بأكادير أستاذاً جامعياً، وتُوّج مساره الأكاديمي بالحصول على الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم الدكتوراه في التخصص نفسه سنة 2002.

‎وتعزز حضور الراضي في الحقل الديني بتعيينه سنة 2004 رئيساً للمجلس العلمي المحلي لتارودانت، ثم رئيساً للمجلس العلمي الجهوي لجهة سوس-ماسة، حيث جمع بين العمق العلمي والانخراط الميداني في تأطير الشأن الديني.

‎وللشيخ اليزيد الراضي إسهامات علمية وفقهية، من أبرزها مؤلفه “زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة”، إلى جانب أعمال أخرى لا تزال في طور المخطوط، من بينها “بناء القصر في أحكام القصر”.

‎ويأتي هذا التعيين في سياق تجديد النخب الدينية وتعزيز أدوار العلماء بما يضمن صيانة المرجعية الدينية للمملكة وتحصينها من مظاهر الغلو والتطرف، وبهذا، ينتقل الدكتور اليزيد الراضي إلى موقع مسؤولية وازن في مرحلة دقيقة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والتبصر لمواكبة التحولات والتحديات الراهنة في تدبير الشأن الديني بالمغرب.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...