ترامب يريد من الدول العربية الاعتراف بإسرائيل لكن الحرب زادت الأمر صعوبة

1 يونيو 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى الربط بين هدفين رئيسيين في الشرق الأوسط: إنهاء الصراع مع إيران وتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام.

وبحسب الصحيفة، يواجه المقترح معارضة شديدة في العالم العربي. إذ يشعر قادة الخليج بأن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن نقاط ضعف في التزامات الولايات المتحدة تجاه أمنهم. ووفقا للمحللين، تعتقد العديد من حكومات الخليج أن واشنطن كانت أكثر تركيزا على حماية إسرائيل من شركائها العرب.

وقد تسببت الحرب في خسائر فادحة لدول الخليج، التي عانت من أضرار ناجمة عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، وتخشى الآن من أن تؤدي العلاقات الرسمية مع إسرائيل إلى مزيد من الرد من طهران. وقد زاد هذا من انعدام الثقة بين قادة المنطقة تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ووفقا للصحيفة شهد الرأي العام في الدول العربية تحولا حادا ضد التطبيع بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. وينظر كثير من العرب الآن إلى إسرائيل كقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة، تضاهي إيران أو حتى تفوقها خطورة. وهذا ما يجعل من الصعب سياسيا على الحكومات العربية تعميق علاقاتها مع إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار القضية الفلسطينية دون حل. وقد صرحت السعودية مرارا وتكرارا بأن التطبيع يتطلب مسارًا موثوقا نحو إقامة دولة فلسطينية، بينما أشارت قطر إلى أن أي تواصل مع إسرائيل سيركز على حل القضية الفلسطينية بدلًا من الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

كما أن مطالب ترامب قد تعقد المفاوضات مع إيران. فرغم إعلانه وقف إطلاق النار في أبريل، لم تقبل إيران الشروط الأمريكية الرئيسية، بما في ذلك التخلي نهائيًا عن أي مسار لامتلاك أسلحة نووية وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وقد صرح ترامب بأنه ليس في عجلة من أمره لإبرام اتفاق، واصفا المفاوضين الإيرانيين بالمهارة، ومؤكدا أن التسرع قد يقوض النتيجة. وفي الوقت نفسه، ألمح إلى أنه قد يمتنع عن إبرام اتفاق مع إيران إذا رفضت دول المنطقة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

تقارن الصحيفة الوضع الراهن بتداعيات حرب الخليج. فبعد تحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة عام 1991، حظيت واشنطن بتأييد واسع في الخليج، ونجحت في تعزيز الحوار العربي الإسرائيلي، الذي أسهم في نهاية المطاف في اتفاقيات سلام شملت إسرائيل والأردن والفلسطينيين. أما اليوم، فالوضع السياسي أقل ملاءمة بكثير. فقد عانت دول الخليج من تبعات مباشرة للصراع الإيراني، وتخشى التهديدات التي تواجه مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وتتردد في اتخاذ خطوات قد تزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

ويخلص الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني إلى أنه من غير المرجح أن تُطبع دول الخليج وباكستان علاقاتها مع إسرائيل لمجرد الضغط الأمريكي. بل يُتوقع منها الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن ريثما تهدأ التوترات الإقليمية قبل النظر في أي خطوات دبلوماسية مثيرة للجدل أو قد تُزعزع الاستقرار.

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...