بيانات جديدة تعيد الجدل حول فعالية برنامج “بريفنت” لمكافحة الإرهاب في بريطانيا

15 نوفمبر 2025

كشف تحقيق لموقع Hyphen عن إحالة عشرات الرضع ومئات الأطفال الصغار في بريطانيا إلى برنامج “بريفنت” الحكومي لمكافحة التطرف، منذ عام 2016، في معطيات وصفت بأنها “صادمة ومقلقة” من قبل منظمات وشخصيات برلمانية بريطانية.

ووفق البيانات التي حصل عليها الموقع من وزارة الداخلية البريطانية، تمت إحالة أطفال لم يتجاوزوا عامهم الثاني إلى برنامج بريفنت 86 مرة بين العامين 2016-2017 و2023-2024، منها 59 إحالة بدعوى “مخاوف من تطرف إسلامي”.

وتم خلال الفترة نفسها إحالة الأطفال بين عمر عامين وخمس سنوات نحو 500 مرة إلى البرنامج.

وتُظهر الأرقام أن ما يقرب من 46% من إحالات الأطفال دون سن العاشرة كانت مرتبطة بما يوصف بـ“الإسلامي”، وترتفع النسبة إلى 70% للأطفال في سن ثلاث سنوات أو أقل.

وقال رئيس الرابطة الوطنية لشرطة المسلمين، ألكسندر جِنت، إنه “مصدوم تماما” من هذه المعطيات، متسائلا عن كيفية تطبيق مفهوم الخطر الإرهابي على أطفال في هذا العمر، “خصوصا أولئك الذين لا يستطيعون الكلام أو استيعاب أي أيديولوجيا متطرفة”.

وأشارت البارونة شايستا غوهر، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، إلى أن إحالة أطفال في هذا العمر قد تكون مرتبطة أساسا بالاشتباه في أولياء أمورهم أو أشقائهم الأكبر سنا، محذرة من أثر طويل الأمد لمثل هذه الإحالات على مسار حياة الأطفال.

وكانت منظمة “رايتس آند سيكيوريتي إنترناشونال” لحقوق الإنسان قد حذرت في وقت سابق من أن بيانات الأشخاص الذين أُحيلوا إلى بريفنت قد تبقى متداولة في “شبكة معقدة” من قواعد البيانات العامة، حتى بعد حذفها من قاعدة بيانات بريفنت الرسمية، بما في ذلك لدى الشرطة والسلطات المختصة بالهجرة وهيئات أخرى، وهو ما قد يترك آثارا طويلة المدى على المعنيين، بمن فيهم الأطفال الذين أصبحوا بالغين.

وردت وزارة الداخلية البريطانية بالتأكيد على أن إحالات الأطفال تظل “حالات نادرة”، وأن التدخل المبكر عبر بريفنت يمكن أن يوفر “إجراءات حماية حيوية” في حال تعرض الطفل لخطاب متطرف ضار.

وشددت على أن جميع الإحالات “تُقيَّم بعناية” من قبل الشرطة والسلطات المحلية، وأنه في حال تبين أن الطفل غير معرّض لخطر التطرف، يُغلق الملف فورا وقد يُحال فقط إلى خدمات أخرى مناسبة أو لا يُتخذ أي إجراء إضافي.

كما نفت الوزارة الاحتفاظ بالمحالين على “قوائم مراقبة”، مؤكدة أن البيانات لدى الشرطة لا تُحفظ إلا بشكل مؤقت وأن لأولياء الأمور حق طلب حذفها مبكرا في بعض الحالات.

ويعد بريفنت أحد أركان استراتيجية مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، ويُلزِم المعلمين والأطباء وضباط الشرطة وموظفي المجالس المحلية وغيرهم بالإبلاغ عن أي شخص يُعتقد أنه معرّض لخطر الانجذاب إلى الإرهاب.

وبحسب أحدث الإحصاءات الرسمية، سجلت السلطات 8.778 إحالة متصلة ببرنامج بريفنت في السنة المنتهية في مارس 2025، تخص 8.517 شخصا، بزيادة قدرها 27% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ بدء العمل بهذه الإحصاءات في 2015، ما يعيد فتح النقاش حول فعالية البرنامج وحدود تأثيره على حقوق الأفراد، ولا سيما الأطفال والأسر المسلمة في المملكة المتحدة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

Loading...