بيان من فقهاء وأئمة ومرشدين ومرشدات دينيين حول إعلان بداية شهر رمضان بفرنسا
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فنظرًا لما تشهده المساجد والمؤسسات والهيئات الدينية في فرنسا وأوروبا من نقاشات وتفاوت في الآراء حول استهلال شهر رمضان المبارك، وما يترتب على ذلك من اختلاف داخل المجتمع الواحد – كما وقع في سنوات سابقة – فإننا نؤكد أن مسألة اختلاف المطالع هي من المسائل الفقهية الاجتهادية المعتبرة، التي اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا؛ ففريق يرجّح الأخذ بالرؤية، وآخر يعتمد الحساب الفلكي، ولكلٍ أدلته. وأمام تعدد البيانات واختلاف الإعلانات، وما يسببه ذلك من حيرة لدى المسلمين قبيل دخول الشهر، كان لزامًا علينا أن نبيّن ما استقر عليه العمل عندنا في فرنسا. فقد جرت العادة منذ عقود أن يصوم مسلمو فرنسا وأوروبا اعتمادًا على إعلان المحكمة العليا للمملكة العربية السعودية في دخول شهر رمضان، مع متابعة شعيرة صلاة القيام في المسجد الحرام بمكة المكرمة وفي المسجد النبوي بالمدينة المنورة، متجاوزين بذلك الخلاف الفقهي حول توحيد الرؤية، أو اعتبار رؤية كل بلد على حدة، خاصة في واقع ديني غربي يتسم بالتجاذب والنزاع والتسييس وتصدّر غير المؤهلين للشأن الديني.
وعليه، وبعد تأملٍ وتقليب نظر واستحضارٍ لقاعدة: «بقاء ما كان على ما كان»؛ وخروجًا من الخلاف، فقد تقرر ما يلي:
1. الأخذ بإعلان المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية في تحديد غرة شهر رمضان، استمرارًا للعمل الجاري به منذ سنوات، وحسمًا للنزاع في نفوس المسلمين.
2. الأخذ بالأحوط والأبرإ للذمة، صيانةً للدين واحتياطًا للشعيرة.
3. تغليب مصلحة وحدة المسلمين، والخروج من حالة التفرقة والاختلاف.
4- نهج مسلك الوقوف بعرفات في التاسع من ذي الحجة؛ إذ يُعتمد تبعًا لما يكون في صعيد عرفات، رغم ما أُثير من نقاش فقهي حول اعتبار الزمان أو المكان في تحديده.
وعلى سبيل الاستئناس، تجدر الإشارة إلى ما بلغته بعض المؤسسات الغربية كمؤسسة رجال ونساء الإطفاء في فرنسا من دقة في اعتماد التقويم القمري وحساب المواقيت والأهلة.
وبناءً عليه، يُعتمد يوم الأربعاء أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ / 2026م، وذلك استمرارًا للعمل المعتمد بفرنسا، حيث درجنا على الصيام وفق رؤية المملكة العربية السعودية في انتظار اتفاق مبرم على قرار فقهي يحسم هذا الخلاف مستقبلاً.
وانطلاقًا من حرصنا على وحدة المسلمين بفرنسا، فإننا لا نرى في الوقت الراهن ما يدعو إلى تغيير هذا المسار، إذ يبقى المقصد الأساس هو جمع الكلمة وتحقيق وحدة الصف وتفويت أسباب الفرقة لانها نقمة، دون خوضٍ في النيات أو تأجيجٍ للخلاف.
اللهم تقبل منا الصلاة والصيام واحشرنا في زمرة خير الأنام . ءامين.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
الموقعون :
ذ. محمد المهدي اقرابش (عضو بآكاديمية نيم، إمام خطيب ومرشد ديني بالمستشفيات، عضو بمنتدى الاسلام بفرنسا، أمين عام المجلس الفرنسي للإرشاد الإسلامي)
ذ. صلاح الدين المراكشي ( إمام وخطيب ومرشد ديني بالمستشفيات والسجون بفرنسا )
ذ. إبراهيم أمزضاو ( إمام وخطيب ومرشد ديني للحجاج والمعتمرين بفرنسا )
ذة. فتحية المومني (مسؤولة ومرشدة دينية بالمستشفيات بجهة أوكسطاني بفرنسا )
ذة. سميرة الولهاني بطوي ( مرشدة دينية بمستشفى كاريمو بمدينة نيم – بفرنسا )
ذة. سناء القرطبي (مرشدة دينية ومتخصصة في الصحة النفسية بفرنسا)
ذ. حسن الفاضلي ( إمام وخطيب بفرنسا )
ذ. محمد الموساوي (إمام وخطيب بفرنسا)
ذ. محمد آيت زنو (إمام وخطيب بفرنسا)
التعليقات