بعد أن أصبحت الصين مركزا دبلوماسيا عالميا: العالم يتوافد على شي جين بينج

28 مايو 2026

رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الرئيس الصيني شي جين بينج عزز مكانة الصين كمركز دبلوماسي عالمي بحلول عام 2026، في ظل تدفق قادة العالم إلى بكين لعقد اجتماعات معه.
ووفقا لحسابات الصحيفة، زار 21 رئيس دولة أو حكومة الصين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينهم فريدريش ميرز، وبيدرو سانشيز، ومارك كارني، وكير ستارمر، وشهباز شريف، وألكسندر فوتشيتش، إضافة إلى دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، اللذين عقدا قمتين متتاليتين مع شي. وترى الصحيفة أن هذه الزيارات تساعد الصين على تقديم نفسها باعتبارها قوة عالمية مستقرة وجديرة بالثقة، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية والغموض المحيط بالسياسة الأمريكية في عهد ترامب. وتسعى بكين إلى الظهور كمدافعة عن التعددية والاستقرار الدولي، رغم اتباعها سياسات تجارية عدوانية، وتوسيع أنشطتها العسكرية في آسيا، واحتفاظها بعلاقات وثيقة مع روسيا وكوريا الشمالية. كما أشارت الصحيفة إلى أن زيارات الزعماء الأجانب إلى بكين تحمل دلالات رمزية داخل الصين، إذ يرى بعض الباحثين أنها تُشبه جوانب من نظام الجزية التاريخي، عندما كان الحكام الأجانب يسافرون إلى البلاط الإمبراطوري الصيني لتقديم الاحترام. وقد يرى كثير من المواطنين الصينيين في ذلك عودة إلى نظام عالمي تأتي فيه الدول إلى الصين بدلا من أن تسعى الصين إليها.
ويرتبط هذا الرمز بتراجع سفر شي للخارج؛ فلم يغادر الصين إطلاقا في عام 2026، ولم يقم إلا بست رحلات خارجية في عام 2025. وخلال سنواته السبع الأولى بعد توليه السلطة عام 2012، قام بنحو 100 رحلة دولية، متجاوزا عدد رحلات باراك أوباما وترامب خلال الفترة نفسها. ومنذ انتهاء قيود كوفيد-19 في 2022، لم يقم سوى بـ26 زيارة خارجية، مقابل 56 زيارة للرئيسين الأمريكيين جو بايدن وترامب مجتمعين. وتوضح الصحيفة أن شي يفضل استضافة القادة في بكين لأنها تمنح الصين سيطرة أكبر على البيئة الدبلوماسية ونفوذا أوسع في اللقاءات الثنائية. كما تفضل بكين التعامل المباشر مع الدول منفردة بدلا من المؤسسات متعددة الأطراف، سواء في أوروبا أو جنوب شرق آسيا.
وتزور القيادات الأجنبية بكين أملا في مكاسب اقتصادية أو علاقات مستقرة مع الصين. فقد حصل مارك كارني على إلغاء رسوم على صادرات الكانولا الكندية، بينما شهدت زيارة ستارمر خفض رسوم الويسكي البريطاني، وإعفاء البريطانيين من التأشيرة، وإعلان أسترازينيكا استثمارا بقيمة 15 مليار دولار في الصين. لكن منتقدين حذروا من أن التعامل المنفرد مع بكين قد يضعف الموقف الغربي الجماعي. وتربط الصحيفة تقليص سفر شي بأولوياته الداخلية، مع اقتراب مؤتمر الحزب الشيوعي عام 2027، واحتمال سعيه لولاية رابعة، وتركيزه على إدارة النخب وترسيخ السيطرة السياسية بعد تطهير مسؤولين عسكريين كبار.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...