بسبب دعمه لترامب.. تاكر كارلسون يقر بمسؤوليته عن تضليل الرأي العام الأمريكي
اعتذر الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون علنا عن دعمه السابق للرئيس دونالد ترامب، في موقف أثار موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بالنظر إلى موقعه البارز داخل المعسكر اليميني ودوره المؤثر في الدفاع عن ترامب خلال مراحل سابقة.
وأقر كارلسون، خلال حلقة حديثة من برنامجه، بأنه يتحمل مع آخرين جزء من المسؤولية في تضليل الرأي العام، قائلا إنه يشعر بندم عميق لأنه أسهم في الترويج لمسار سياسي يعتبر اليوم أنه ألحق ضررا كبيرا بالولايات المتحدة، مضيفا أن هذا الإحساس سيظل يلاحقه لفترة طويلة.
واكتسبت هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها صدرت عن أحد أكثر الأصوات المحافظة قربا من الخطاب الترامبي، وليس عن خصم سياسي من خارج دائرته، وهو ما منحها بعدا رمزيا قويا، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة داخل اليمين الأمريكي بشأن ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران.
ووسع شقيقه باكلي كارلسون من دائرة الجدل، بعدما لمح في الحلقة نفسها إلى أن التعديل 25 في الدستور الأمريكي لم يوضع عبثا، معتبرا أن الحديث عنه لا يبدو مستبعدا إذا كانت البلاد تواجه ما وصفه بضرر كبير ودائم، وأن على شخصيات وازنة داخل مؤسسات الدولة أن تتحرك حين تقتضي المصلحة العامة ذلك.
وزاد هذا الموقف من حساسية التصريحات، لأن باكلي كارلسون ليس بعيدا عن محيط ترامب السياسي، إذ سبق أن عمل في إعداد خطب له، فيما ذكر تاكر خلال الحلقة بأنه هو نفسه قام بحملات داعمة للرئيس، بما يعني أن المراجعة الحالية تصدر من شخصيتين كانتا منخرطتين، بدرجات مختلفة، في دعم الرجل والدفاع عن صورته.
وكشف هذا التحول عن اتساع الشقوق داخل البيت المحافظ الأمريكي، حيث لم يعد النقد موجها إلى ترامب فقط من خصومه التقليديين، بل بات يخرج من شخصيات أسهمت في صعوده الإعلامي والسياسي، ووفرت له غطاء خطابيا قويا في مراحل مفصلية.
وطرح هذا التطور أسئلة جديدة حول مستقبل التماسك داخل المعسكر الترامبي، وحول ما إذا كانت هذه المراجعات تعبر عن قناعة حقيقية أم عن بداية إعادة تموقع داخل تيار يميني يعيش على وقع انقسامات متزايدة وضغوط سياسية متلاحقة.
ومنح هذا السجال خصوم ترامب مادة سياسية ثمينة، كما وجه ضربة رمزية إلى صورة الانسجام داخل معسكره، خاصة أن الاعتذار لم يأت من معلق هامشي، بل من إعلامي ارتبط اسمه لسنوات بالدفاع الصريح عن الرئيس وتعبئة قواعده الشعبية.
التعليقات