باحث فرنسي.. في تدبير الأزمة الإيرانية، من يجرؤ على الادعاء بأنه يمتلك الحل السحري؟

7 فبراير 2026

رشيد المباركي

يرى الباحث الفرنسي سياستيان بوسوا، أنه منذ عدة أسابيع، يُتّهم ترامب بحماية النظام الإيراني بشكل غير مباشر من خلال التفاوض دون استهداف الإطاحة المفاجئة به. ومع ذلك، تعكس هذه المقاربة البراغماتية تعقيدات الشرق الأوسط حيث لا توجد أي حلول سريعة أو نقية أمام دولة مترسخة مثل إيران.

وأضاف أنه منذ عدة أسابيع، يتعرض دونالد ترامب مجددا للاتهام من قبل جزء من الرأي الغربي والمعارضين الإيرانيين في المنفى، بأنه يلعب على كلا الجانبين وبطريقة غير مباشرة يسعى لإنقاذ نظام الملالي. إن رغبته المعلنة في التفاوض مع طهران دون السعي إلى الإطاحة المفاجئة بالنظام تعتبر خيانة للتطلعات الديمقراطية الإيرانية. هو يتفاوض لكن لا شيء واضح تماما. ومع ذلك، فإن هذا التفسير اختزالي لأن الجميع يعلم أن الشرق الأوسط لعبة دومينو. وأولئك الذين يدعون اليوم الولايات المتحدة لقصف إيران لإسقاط النظام، غالبا ما يكونون نفسهم الذين أشادوا سابقا بتدخل أمريكا الواسع في العالم وما نتج عنه من تبعات.

هذه التهمة ضد ترامب جسب الحبير نفسه، تقوم على وهم خطير: فكرة أن هناك حلا نظيفا وسريعا ومرضيا أخلاقيا للقضية الإيرانية. ومع ذلك، في الشرق الأوسط، لا توجد حلول معجزة، أقل من أي مكان آخر. على مدار عشرين عاما، جمعت الولايات المتحدة وحلفاؤها العديد من الأمثلة على فشل تغيير النظام المفروض من الخارج.

إشارة مهمة تطرق إليها الباحث، وهي أن حالات العراق وليبيا وأفغانستان كشفت أن إسقاط سلطة سلطوية لا يؤدي بالضرورة إلى ديمقراطية، بل غالبا ما يؤدي إلى فراغ استراتيجي، وانهيار الدولة القديمة، وظهور ميليشيات، وحروب أهلية، وديناميات خارجة عن السيطرة.

يبدو ترامب، بشكل متناقض، أكثر فطنة من العديد من منتقديه. فهو لا يؤمن بالديمقراطية بالقوة. وبالتأكيد، من المحتمل أنه أكثر اهتماما بالمصلحة الاقتصادية التي سيجنيها من نهاية الجمهورية الإسلامية مقارنة بمصير الإيرانيين، لكن كلا الأمرين قد يكون مرتبطا. وبناء على ذلك، يبدو في الأيام الأخيرة أن واشنطن ترى أن الخطر الإيراني لا يكمن بالدرجة الأولى في الطابع الثيوقراطي للنظام، بل في قدرته على أن يصبح قوة نووية عسكرية. على مدى عقدين، كان الهوس الأمريكي هو نفسه: منع إيران من الحصول على القنبلة. أما الباقي فهو ثانوي. ومن الممكن أيضا أن يعيد إطلاق قضية النووي لتشتيت الانتباه عن الإطاحة بالنظام.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...