المعضلة الإخوانية: خالد فهمي.. الفكرة لا الشخص

5 يونيو 2026

حسين القاضي

توفي الدكتور خالد فهمي -الأستاذ بجامعة المنوفية- فحدث اختلاف ونزاع، لا سيما بعد أن نعاه تنظيم الإخوان، وبدايةً فالرجل لم يكن خلية إخوانية نائمة، بل كان إخوانيا معروفا، ومؤمنا بفكر سيد قطب، يعرف ذلك من خالطه أو قرأ كتاباته.

وهنا أسجل 5 نقاط:

الأولى: كل شخص مضى إلى جوار ربه يهمنا أطروحته، ومقدار ما في من صواب أو مغالطات، ومن ثَم يجب تناول الأمر بروح من التجرد والإنصاف، وتوجيه النقد إلى الفكرة لا إلى صاحبها، وكشف مواطن الخلل والخطر، دون أن نجعل من النقد وسيلة للازدراء أو السخرية، ليظل النقد منضبطًا بالأدب، جامعًا بين وضوح الحجة وحفظ الكرامة الإنسانية.

الثانية: أن أكثر الذين خالفوا هذه القيم، فلم يحترموا قدسية الموت، وشمتوا في الأموات، واتخذوهم موضع سخرية، هم المنتمون لهذه التيارات، وفي القلب منهم الإخوان، صحيج نجد من غيرهم من تخلوا أيضا عن هذه (الأخلاق) ، لكن الفرق أن الجماعاتيين فعلوا ذلك باسم الإسلام ونصرته.

الثالثة: قدسية الموت لا تتعارض مع الرد المنضبط على أفكار الميت، بحجة أنه لا يملك الدفاع عن نفسه، فالشخص يموت وتبقى فكرته، فلا مشكلة من مناقشتها وبيان ما فيها.

الرابعة: كان خالدٌ مؤديًا للعبادات، فيه صفات طيبة، ولدية قدرة لغوية، وهذه الجوانب لا ينبغي تجاهلها، لو كان التقييم متعلقا بها، غير أن محل التقييم متعلق بالأفكار، وليس السمات الشخصية، فالتاريخ يشهد أن الخوارج كانوا أكثر الناس صلاة وصياما، وبيَّن رسولنا الكريم خطأ منهجهم، وانحراف أفكارهم.

الخامسة: وضع الأستاذ الدكتور خالد فهمي خلاصة أفكاره في كتابه (كأن القرآن يتنزل من جديد)، ففي الكتاب كشف عن استخدامه الإخواني الحركي للآيات القرآنية بما يخدم جماعته وإن لم يصرح باسمها، فدعا كل من يعتقد أنه وقع عليه ظلم أن يستخدم السلاح لرفع الظلم، وذهب في الكتاب إلى أن: “إصلاح الأمة راجع إلى ترشيد الحركة”، وقال” إن حسن البنا وسيد قطب من المجددين في الإسلام”، بل قال: “كاد اللئام يفترسون الإسلام لولا فضل الله على الأمة بابتعاث حسن البنا”، وأن: “كل خيوط التجديد في الإسلام في العصر الحديث نسجت ثوبها في طرح حسن البنا”، واستخدم مصطلح (تحرر الأوطان من الاحتلال الوطني)، ودعا إلى: “السعي إلى إيجاد تنظيمات تعمل للفكرة الإسلامية كتنظيم حسن البنا”، وقسَّم المسلمين فريقين: فريق الباطل، ويضم من كان قائدا، أو رائدا، أو داعما، أو متوقفا، أو ساكتا، وفريق الحق، ويضم المبتلى والمطارد والمستبعد، وأن وعد الله للفريق الثاني”، ومن خلال قراءة الكتاب تفهم أن الجماعة الحركية (الإخوان) هم أهل الحق، وأن خصومهم هم أهل الحق.

ثم من صفحة 103 إلى صفحة 222، نجد كمية من الاستعلاء واستخدام القرآن لخدمة الجماعة ومواقفها، وتنزيل آيات نزلت في الكافرين فجعلها على المسلمين، وغير ذلك من انحرافات متعددة كأن هذه الصفحات مستمدة من (ظلال سيد قطب).

والأستاذ عبد السلام صلاح كتب مقالا في إطار احتفاء الكاتب بالجانب الحركي والتفسير الحركي والإسلام الحركي، ونقل قوله في الكتاب: “يمكننا أن نقرر أن حُمَّى العناية بالتلاوة من عموم المسلمين (عوامهم وخواصهم أو نخبهم) ربما يقودنا إلى أن نقرر أن المسلمين المعاصرين داخلون في عموم من يشكوهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – بسبب إهمال تدبره، والعمل به، والحركة لاستعادة تحكيمه، وإدارته للعالم للإسلامي.. إلى أن يقول: إننا بإهمال الاستثمار المعرفي للقرآن والحال هذه أن يدخل الهاجرون لتدبره، والمكتفون بتلاوته إلى صفوف الأعداء المجرمين لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم”.

فالدكتور خالدٌ يقفز -كما فعل الخوارج- من تقرير ثواب تدبر القرآن، إلى جعل من يكتفي بالتلاوة ويقصر في بعض التدبر في صفوف “الأعداء المجرمين لله ورسوله”، بل لابد أن يقرأ القرآن بالتصور الحركي الذي رسمه الكاتب، وهذا النمط من التفكير هو بعينه منهج الخوارج القدامى، أما منهج أهل السنة والجماعة، فيقرر أن المسلم قد يجتمع فيه خير وشر، وطاعة ومعصية، وأن التقصير في بعض الواجبات لا يخرجه من الإسلام، ولا يجعله عدوًا لله ورسوله.

رحم الله الجميع، وهدانا إلى الصواب، وحفظ مصر من كل سوء.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...