العمامة والقلنسوة: قراءات متقاطعة في البنى العقائدية بين التشيع والأرثوذكسية اليهودية
علي البلوي
بناءً على ما ورد في مقال صحيفة هآرتس العبرية تحت عنوان “Islam and Orthodox Judaism Have More in Common Than You Think الإسلام الشيعي واليهودية الأرثوذكسية يمتلكان قواسم مشتركة أكثر مما تعتقد”، نجد أنفسنا أمام مقاربة فكرية مثيرة تتجاوز الصراعات السياسية السطحية لتغوص في أعماق البنية العقائدية للمجموعتين.
يشير المقال إلى أن التشابه بين الإسلام الشيعي واليهودية الأرثوذكسية، وخاصة تيار “الحريديم”، ليس مجرد مصادفة تاريخية، بل هو نتاج توازٍ بنيوي في كيفية فهم النص الديني وإسقاطه على أرض الواقع السياسي، وتبدأ هذه المشتركات من تقديس “الفقيه” أو “الحاخام”؛ ففي الفكر الشيعي تبرز “ولاية الفقيه” أو المرجعية كنيابة عن الإمام الغائب.
وفي المقابل يبرز في الأرثوذكسية اليهودية مفهوم “داعات توراه” الذي يمنح كبار الحاخامات سلطة معصومة تقريباً في توجيه أتباعهم ليس فقط في الصلاة، بل في قرارات الحرب والسلم والانتخابات، وهذه السلطة الروحية تترجم عملياً عبر تحويل الدين إلى “قانون شمولي” يحكم أدق تفاصيل اليوم، حيث تلعب “الشريعة” عند الشيعة دوراً مماثلاً لـ “الهالاخاه” عند اليهود، مما يخلق مجتمعات تميل إلى الانعزال النوعي لحماية هويتها من التآكل أمام الحداثة.
ويضيف المقال بعداً ميتافيزيقياً لهذا التشابه يتمثل في عقيدة “الانتظار”؛ فالمحرك الأساسي للسياسة لدى الطرفين هو الترقب الملح للمخلص، سواء كان “الإمام المهدي” أو “الماشيح”، وهو ما يحول الدولة في نظرهما من كيان قومي علماني إلى أداة وظيفية لتمهيد الطريق لهذا الخلاص الإلهي، وفي النهاية.
يخلص التحليل إلى أن الخصمين اللدودين في جغرافيا المنطقة ينهلان من بئر فكرية واحدة، حيث يصبح الدين مشروعاً سياسياً ثيوقراطياً يسعى لإعادة صياغة الحاضر بناءً على نصوص الماضي، مما يجعل “العمامة” و”القلنسوة” وجهين لعملة واحدة في إدارة الصراع مع العالم الحديث.
التعليقات