الصين تنظر بشكل متزايد إلى أمريكا في عهد ترامب كإمبراطورية في تراجع
رشيد المباركي
أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن الكثيرين في الصين ينظرون الآن إلى الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب على أنها إمبراطورية آخذة في التراجع، بدلا من كونها النموذج القوي والمستقر الذي كانت تمثله في السابق. عندما زار ترامب الصين لأول مرة عام 2017، استعرض شي جين بينج الحضارة الصينية العريقة من خلال جولة مفصلة في المدينة المحرمة. لكن عودة ترامب إلى بكين عام 2026 تأتي في ظل مناخ مختلف تماما، إذ تركز وسائل الإعلام الصينية الآن على مستقبل الصين التكنولوجي – بما في ذلك الروبوتات والطائرات المسيرة والمركبات الكهربائية – بينما تصور أمريكا على أنها غير مستقرة سياسيا وضعيفة.
ويجادل القوميون الصينيون والمعلقون المقربون من الدولة بشكل متزايد بأن قيادة ترامب تؤكد اعتقاد شي جين بينج الذي طالما روج له بـ”صعود الشرق وانحدار الغرب”. كما أوضحت الصحيفة أنه لعقود، أعجب الكثير من الصينيين بالولايات المتحدة لثروتها وابتكاراتها ومؤسساتها القوية واستقرارها الاجتماعي، حتى وإن انتقدوا جوانب من السياسة الأمريكية. ووفقا للصحيفة فإن صعود ترامب، وخاصة ولايته الثانية، قد أضر بشدة بتلك الصورة. ونشر مركز أبحاث في بكين، تابع لجامعة رنمين، تقريرا بعنوان “شكرا لترامب”، زعم فيه أن تعريفاته الجمركية، وهجماته على الحلفاء، وحملاته على الهجرة، ومواجهاته مع المؤسسات الأمريكية، قد عززت الصين دون قصد، بينما أضعفت أمريكا. ووصف التقرير ترامب بأنه “مسرِع للتدهور السياسي الأمريكي”، وزعم أن الاستقطاب الأمريكي والخلل المؤسسي يدفعان أمريكا نحو حالة من عدم الاستقرار، على غرار بعض دول أمريكا اللاتينية. كما أشار إلى أن عداء ترامب للصين ساهم في توحيد الرأي العام الصيني، وعجل من سعي الصين نحو الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والاقتصادي.
لفتت الكاتبة إلى أن الخطابات حول تراجع أمريكا لم تعد مقتصرة على الأوساط القومية على الإنترنت، بل باتت تتغلغل بشكل متزايد في الخطاب السياسي الصيني السائد. أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة بروكينجز أن الإشارات إلى “تراجع أمريكا” في المصادر الصينية الرسمية تضاعفت تقريبا في عام 2025.
ولطالما سلطت وسائل الإعلام الصينية الرسمية الضوء على مشاكل الولايات المتحدة، مثل حوادث إطلاق النار الجماعي، والتشرد، وعدم المساواة، والانقسام السياسي، لانتقاد الديمقراطية الغربية، إلا أن سياسات ترامب غير المتوقعة والاضطرابات الداخلية وفرت مادة دسمة للدعاية الصينية. وتنتشر الآن على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي الصينية صور مداهمات الهجرة، والصراعات السياسية، والاضطرابات الاجتماعية، مما يعزز التصورات بأن أمريكا تعاني من الفوضى وتفقد استقرارها. وتحول النقاش بين خبراء السياسة الخارجية الصينيين نحو كيفية استفادة بكين من نهج ترامب الأكثر نفعية في العلاقات الدولية. وجادل باحثون مثل هوانج جينج من جامعة شنغهاي للدراسات الدولية بأن ترامب بحاجة إلى مكاسب اقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، مثل مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية وصادرات الطاقة. وأشار باحث بارز آخر إلى أنه في حال فقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونجرس، فقد يسعى ترامب إلى إبرام اتفاقية دبلوماسية كبرى مع الصين لضمان إرثه في السياسة الخارجية. ويتزايد اعتقاد المحللين الصينيين بأن أمريكا في عهد ترامب أكثر استعدادا للتسوية من الإدارات السابقة.
التعليقات