الرد الأمريكي الخافت على الهجمات الإيرانية يعمق مخاوف الخليج بشأن وقف إطلاق النار
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرد الأمريكي الهادئ على الهجمات الإيرانية الأخيرة في الخليج عمّق مخاوف الدول الخليجية من أن أي اتفاق لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد يترك التهديدات الأمنية الأساسية التي تواجهها هذه الدول قائمة دون معالجة حقيقية. فقد قلل مسؤولون أمريكيون، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والرئيس الأمريكي، من أهمية الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه إدارة “ترامب” الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش ودفع مفاوضات السلام إلى الأمام.
وفي المقابل، ترى دول الخليج أن هذه الهجمات تمثل دليلا على هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية وعدم قدرة القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة على ردع إيران. وتوضح الصحيفة أن دول الخليج تخشى أن تركز التسوية المحتملة مع طهران على الملف النووي الإيراني فقط، بينما تترك الصواريخ التقليدية الإيرانية والميليشيات الحليفة لها، والتي تعتبرها هذه الدول الخطر الأكبر على أمنها، دون قيود. كما تخشى هذه الدول من أن تخرج إيران من الحرب وهي أكثر عدائية ورغبة في الانتقام، بما يزيد احتمالات التصعيد مستقبلا. كما تشير الصحيفة إلى أن الحرب كشفت حدود النفوذ الخليجي على القرارات العسكرية الأمريكية، إذ شعرت دول مجلس التعاون بأنها لم تُستشر بشكل كافٍ في الهجمات الأمريكية على إيران رغم تعرضها المباشر لتداعياتها الأمنية والاقتصادية.
وترى الصحيفة أن الحرب أضعفت أيضا مسار التطبيع بين بعض دول الخليج وإسرائيل، الذي رعته إدارة “ترامب” عبر اتفاقات أبراهام، بعدما جعلت حرب غزة ثم الحرب مع إيران التقارب مع إسرائيل أكثر حساسية سياسيا داخل العالم العربي. وفي الوقت نفسه، ترى دول الخليج أن إسرائيل أصبحت تمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي لا يقل عن إيران، وأنها تسعى إلى جر المنطقة إلى مزيد من الصراعات. وتشير الصحيفة إلى وجود انقسامات متزايدة بين الدول الخليجية نفسها بشأن كيفية التعامل مع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بعد الحرب، خاصة أن الهجمات الإيرانية لم تؤثر على جميع الدول بالقدر نفسه. فقد تعرضت الإمارات والكويت لأضرار وضغوط أكبر، بينما نجحت سلطنة عمان في تجنب الاستهداف المباشر بفضل دورها الوسيط. كما بدأت بعض الدول الخليجية في تنويع شراكاتها الأمنية بعيدا عن واشنطن، عبر التقارب مع قوى أخرى مثل باكستان وكوريا الجنوبية وتركيا والصين وروسيا، وسط تزايد الشكوك في قدرة الولايات المتحدة على توفير حماية مستقرة للمنطقة مستقبلا.
التعليقات