الخلفية المسيحية لمتهم هجوم واشنطن وسؤال توظيف النص الديني سياسيا

29 أبريل 2026

دين بريس ـ سعيد الزياني
فتحت قضية كول توماس ألين، المتهم بمحاولة استهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، نقاشا جديدا داخل الولايات المتحدة حول العلاقة الشائكة بين التدين الفردي، والاستقطاب السياسي، والعنف الموجه ضد رموز الدولة.

فالرواية الأولى التي قدمها ترامب، حين وصف المشتبه فيه بأنه “معاد للمسيحية”، لم تصمد أمام معطيات لاحقة كشفتها تقارير دينية وإعلامية أمريكية، حيث أشارت إلى أن ألين كان قريبا من أوساط مسيحية إنجيلية خلال سنوات دراسته، وأن خلفيته الدينية أكثر تعقيدا من التصنيف السياسي السريع الذي قدمه الرئيس الأمريكي.

وتشير إلى أن ألين، البالغ 31 عاما، تخرج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتك”، وكان خلال سنوات دراسته مرتبطا بزمالة مسيحية إنجيلية داخل الجامعة، حيث وصفه بعض من عرفوه بأنه كان متدينا ومنخرطا في النقاشات اللاهوتية.

كما أفادت بأن والده كان شيخا في كنيسة Grace United Reformed Church بمدينة تورانس في ولاية كاليفورنيا، وهي معطيات تكشف أن المسار الديني للمتهم لم يكن تفصيلا هامشيا في سيرته، وإنما جزء من بيئته العائلية والجامعية.

وتحدثت تقارير عن وثيقة منسوبة إليه حاول فيها قراءة نصوص إنجيلية معروفة، من قبيل “إدارة الخد الآخر” و”إعطاء ما لقيصر لقيصر”، في سياق سياسي مضطرب، وهو ما دفع معلقين دينيين إلى اعتبار القضية مثالا على خطورة نزع النصوص من سياقها الأخلاقي والروحي وتحويلها إلى لغة تبرير.

وتزداد حساسية القضية لأن ترامب وصف المتهم بأنه “معاد للمسيحية”، في حين أن المعطيات المنشورة عن سيرته الدينية تقدم صورة أكثر التباسا، فالرجل، وفق شهادات زملاء سابقين نقلتها واشنطن بوست، كان معروفا في الجامعة بارتباطه بالمسيحية وبنشاطه داخل مجموعة طلابية دينية، ما يجعل وصفه كخصم للمسيحية غير كاف لتفسير مساره.

ويبدو أن ألين حاول، بحسب ما نشرته Christianity Today وReligion News Service، مخاطبة مسيحيين آخرين من خلال وثيقته، وكأنه يسعى إلى إقناعهم بأن ما أقدم عليه قابل للتوفيق مع إيمانه.

وتعرف الولايات المتحدة منذ سنوات تصاعدا في الخلط بين اللغة الدينية والولاء الحزبي والهوية الوطنية، وقد جعل هذا الخلط من الدين مادة مركزية في الصراع السياسي، سواء لدى جماعات ترى في ترامب زعيما يدافع عن “أمريكا المسيحية”، أو لدى أفراد وجماعات يضعون أنفسهم في مواجهة السلطة باسم قراءات دينية خاصة.

وتكشف الخلفية المسيحية للمتهم أن العنف السياسي لا ينبثق دائما من خارج المجال الديني، إذ قد ينفذ أحيانا عبر لغة دينية تفرغ من بعدها الأخلاقي، وتساق إلى ساحة الصراع على السلطة لتغدو أداة للتعبئة والتبرير.

إن المشكلة لا تنبع من الدين في ذاته، وإنما من تحويله إلى لغة لتصفية الحسابات السياسية، ومن حصر الإيمان في صراع حزبي يسلب النصوص معناها الروحي والأخلاقي، ويحملها ما لا تحتمل، وينطبق هذا الأمر كذلك على النصوص الإسلامية حين تنتزع من سياقاتها المقاصدية والشرعية، وتدفع قسرا نحو تبرير العنف أو خدمة مشاريع سياسية ضيقة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...