الحرب الظالمة ضد دول الخليج العربي: القانون والأخلاق بين لاريجاني وكانط
د. علي الصديقي. باحث من البحرين
لدينا مَثَل نقوله في البحرين: ما نطق الطار مقلوب. (أي لا نضرب الدّف مقلوباً).
أي لا تقل شيئا ًوتأتي عكسه في موضع آخر. والأمر لا يقتصر على الموقف السياسي بل حتى الالتزام الأخلاقي والنظر في الفكر والفلسفة.
الغريب أن علي لاريجاني كان متخصصاً في فكر الفيلسوف الأوربي الشهير إيمانويل كانط. وقد تأثر به تأثراً كبيراً، وكتب رسالته للدكتوراه في فكر كانط. وقد كان فيلسوف أوروبا قد أمعن في التأسيس لفكرة الواجب الأخلاقي المحض، أي الواجب الأخلاقي لذاته لا الواجب الأخلاقي النفعي أو المصلحي.
كانط الذي دعا لمشروع السلام العالمي، حتى اعتبره الكثيرون أحد أهم ركائز القانون الدولي الحديث. برغم أن كانط كان قد ناقش المسألة في ضوء ثنائية الصراع المسيحي-المسيحي وكانت فكرته تتمحور حول “قبول الآخر” المسيحي وقتذاك. ثم تطورت بعد ذلك عند هوغو غروسيوس لتبدأ قاعدة التعاون والقبول مع الآخر غير المسيحي، مناط القانون الدولي الذي نعرفه الآن.
ما الذي حدث؟. كتب لاريجاني أطروحته في كانط، تشبع بأفكاره.
عندما حانت لحظة التطبيق والممارسة، ترك الواجب الأخلاقي المحض، واختار اليوم توجيه الصواريخ للمسلم الآخر تحت مبرر “القواعد الأمريكية”.
دينياً، أو فقهياً، في رسالته الأخيرة قبل وفاته امتعض من خذلان الحكومات الإسلامية ونسي قول الرسول (ص): المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. ودول الخليج العربية لم تسلم لا من لسانه ولا من يده.
اختار لاريجاني جمال الأخلاق المحضة في كتاباته، واختار المصلحة والنفعية في ممارسته.
التعليقات