الجماعات الإسلامية ومؤسسات الدولة: دروس من التجربة المصرية

28 مايو 2026

عمرو فاروق. كاتب مصري

كنت بذاكر ملف قضية “الجهاد الكبرى”، التي شملت أكثر من 300 متهما، لكن استوقفني نقطة هامة جدا، هي أن القاضي المستشار عبد الغفار محمد، أصدر أحكاما مخففة استعمل خلالها الرأفة في الحكم على المتهمين الضالعين في عملية اغتيال الرئيس السادات، وقضية احياء “تنظيم الجهاد”، وكان على رأسهم عبود وطارق الزمر، وعمر عبد الرحمن، وناجح إبراهيم، وكرم زهدي، وعاصم عبد الماجد، وفؤاد الدواليبي وغيرهم، ومنح العفو لأكثر من 190 متهما، وحصل أكثر من 80 متهما على أحكاما تتراوح ما بين 10 سنوات إلى سنتين، بدعوى (نبل مقصد الفاعلين وعدالة قضيتهم خاصة أن تطبيق الشريعة الإسلامية قضية لا جدال فيها).

المشكلة إن هيئة المحكمة تجاهلت تقارير مؤسسة “الأزهر الشريف” ودار الإفتاء المصرية خلال فترات الشيخ حسن مأمون والشيخ جاد الحق، وردهم على انحرافات سيد قطب، وما طرحه في كتابه “معالم في الطريق”، وكذلك وقائع تنظيم 65 التكفيري، وقضية مذبحة “الفنية العسكرية”، وقضية “التكفير والهجرة” واغتيال الشيخ الذهبي، وواقعة اغتيال الرئيس السادات وتشكيل تنظيم “الجهاد”، والتي فصلت قضية الحاكمية والجاهلية وتطبيق الشريعة، وردت عليها في إطار علمي ومعرفي (ويمكن الرجوع إليها)، لكنها استندت في النهاية إلى خطبة الشيخ عمر عبد الرحمن، والشيخ صلاح أبو إسماعيل خلال المحاكمات التي استمرت ما يقارب الثلاث سنوات، وخرجت حيثيات الحكم بعدة نقاط أهمها أن مصر لا تحكم بالشريعة الاسلامية، وأن هذا الأمر واجب تنفيذه على كل مسلم حر، وأن المجتمع المصري خرج عن الاسلام تحت حكم القانون الوضعي والتشريعي.

ربما هذا الأمر تكرر في واقعة اغتيال الكاتب الراحل فرج فودة، عندما، استعانة المحكمة برأي الشيخ محمد الغزالي (ابن جماعة الإخوان)، وأكد في كلمته أن فودة “مرتد مهدور الدم”، وأن الجناة “افتاتوا على دور السلطة” في تنفيذ الحكم.

الغريب أن المستشار عبد الغفار محمد (قاضي محاكمة قضية الجهاد الكبرى)، كان من المدافعين عن أنصار التيارات الأصولية المسلحة، عندما ترك ساحة القضاء وعمل في مجال المحاماة، وتبنى الخطاب الأيديولوجي لهذه الجماعات مثلما فعل العديد منهم في محاكمة الإخوان خلال العهد الناصري، وما تلاها من أحداث.

لكن الأكثر غرابة أن أيمن الظواهري في كتابه “فرسان تحت راية النبي”، يحكي عن هذه الفترة وتلك الأحداث بقوله: إن “تيار الصحوة الإسلامية”، كان مخترق أجهزة الدولة التنفيذية في فترة الرئيس السادات والرئيس مبارك.

 

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...