التعامل مع علم النفس الغربي لا يكون بالمقابلات الشعاراتية

26 يونيو 2025

سعد خضر
بمناسبة تزايد الأصوات التي تُطلق أحكامًا عامة وسلبية على علم النفس الغربي الحديث، من بعض العوام أو حتى من بعض المتعلمين، يجدر التنبيه إلى أن هذا العلم – رغم ما فيه من إشكالات وانتقادات، سواء على المستوى العلمي المنهجي أو القيمي الأخلاقي – هو علم حي، يشهد حركة نقدية داخلية مستمرة، وغالبًا ما جاءت أبرز مراجعاته الجادة من قِبل علماء ومفكرين غربيين أنفسهم.

ومع ذلك، يطالب كثير من هؤلاء الرافضين بإقامة “علم نفس إسلامي”، بناءً على تصوّر غير دقيق، يظن أن كل ما ورد في تراثنا من حديث عن النفس يصلح ليكون أساسًا لعلم مستقل، وأن هذا التراث خالص النبع من القرآن والسنة، دون تأثير يُذكر من المصادر الفلسفية اليونانية، أو المسيحية، أو حتى من الفلسفات الفارسية والهندية والصينية، والتي انعكست بوضوح في مضامين التصوف، الذي يُقدِّمه البعض اليوم كمصدر رئيس لما يسمّى بعلم النفس الإسلامي.

هذه التصورات تكشف في جوهرها عن فَهم قاصر لطبيعة العلوم، وعن غياب التمييز بين المكونات الأخلاقية والروحية، وبين العلم كمجال تجريبي منهجي.

والواقع أن كثيرًا من هذا الرفض لا يقوم على دراسة علمية أو نقد منهجي، بل على أهواء شخصية، أو مواقف انتقائية تُضخَّم فيها بعض الجوانب التي قد تبدو متعارضة مع الإسلام، مع تجاهل – متعمَّدًا أو غافلًا – لما في هذا العلم من فائدة كبيرة للإنسان، في فهم ذاته ومعالجة اضطراباته، دون أن يصطدم ذلك بالثوابت الإسلامية، لا في نصوصها ولا في تأويلاتها.

وهذا لا يعني الدعوة إلى التغاضي عن تراثنا أو القطيعة معه، بل المطلوب هو الجمع بين فحص نقدي واعٍ للمنتج الغربي بما هو علم وعلاج، والاطلاع المنهجي على ما ورد في تراثنا، ضمن قراءة تاريخية وعلمية متبصرة، دون إسقاطات عاطفية أو أيديولوجية.

فالعلماء بحق لا يقاطعون المعرفة، بل ينظرون فيها، ويُميّزون النافع من الضار، والصالح من الفاسد.

والشاهد أن علم النفس الغربي الحديث ليس بناءً أحاديًّا يمكن هدمه بشعار أو الرد عليه بكلمات عابرة، بل هو منظومة معرفية متشعبة، تضم مدارس مختلفة وتيارات متباينة. والتعامل معه لا يكون بالمقابلات الشعاراتية من قبيل: “لدينا البديل”، أو “سبقناهم”، أو “لسنا بحاجة إليهم”؛ فتلك عبارات يغلب عليها الشعور بالهزيمة الحضارية، وتُستدعى فيها سلطة الدين للتغطية على الجهل أو الانغلاق، لا لبناء علم رصين.

رابط صفحة الكاتب على منصة فيسبوك

https://www.facebook.com/share/1Ef8Ks3xoH/

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...