اشتعال حروب الصور الدينية في أمريكا
سعيد الزياني ـ دين بريس
أعادت صور مولدة بالذكاء الاصطناعي إشعال الجدل في الولايات المتحدة، بعد تداول صورتين متقابلتين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطابع ديني، في سياق التوتر المتصاعد حول الحرب على إيران والخلاف العلني بينه وبين البابا ليو.
وأظهرت الصورة الأولى، التي نشرها ترامب على منصته “تروث سوشال”، الرئيس الأمريكي في هيئة تحاكي السيد المسيح، ما أثار ردود فعل واسعة بسبب تزامنها مع هجومه على البابا ومواقفه المنتقدة لدعوته إلى السلام ورفضه تبرير الحرب باسم الدين.
في المقابل، تداولت منصات رقمية صورة ثانية مضادة، تظهر ترامب في هيئة قاتمة ذات إيحاءات جهنمية، مع ظهور جيفري إبستين في الخلفية (نشرها حاكم كاليفورنيا)، في عمل بصري ساخر يقدم صورة مناقضة تماما للصورة الأولى.
ويعكس تداول الصورتين انتقال جزء من السجال الأمريكي حول الحرب على إيران من المستوى السياسي المباشر إلى المستوى الرمزي، حيث يجري توظيف الصور الدينية في الصراع على التأثير في الرأي العام، خاصة في ظل الحضور القوي للتيارات الإنجيلية والمحافظة في المشهد الأمريكي، وفي ظل اتساع الخلاف بين ترامب والبابا ليو بشأن الحرب وموقع الدين في المجال العام.
ويفتح هذا المشهد بابا أوسع لفهم التحولات الجارية في الثقافة السياسية الأمريكية، ذلك أن دخول الرموز المسيحية بهذه الكثافة في المعركة العامة، وإعادة تمثيل الرئيس إما في صورة ذات ملامح خلاصية أو في صورة كابوسية مضادة، يكشف أن المجال السياسي الأمريكي انتقل إلى مستوى أقرب إلى حرب دينية رمزية، حتى وإن جرت هذه الحرب بأدوات رقمية حديثة.
ويلاحظ أن الدولة التي تقدم باعتبارها ديمقراطية مؤسساتية حديثة، تجد نفسها، في لحظة حرب وتوتر دولي، تستدعي أكثر الصور الدينية قوة من أجل تأطير الصراع وإضفاء معنى أخلاقي، أو شبه لاهوتي، على مواقفها وقراراتها، وهو ما يجعل الصورة أداة سياسية موازية للخطاب.
وتشير هذه المواجهة البصرية إلى أن ما يوصف بـ”حرب الصور الدينية” في الولايات المتحدة يتجاوز حدود السجال الإعلامي العابر، لأنه يكشف توترا أعمق يتصل بمفهوم السلطة والشرعية والأخلاق العامة.
إن الصورتين المتقابلتين، بين تقديم السياسي في هيئة خلاصية وتصويره في هيئة خراب أو لعنة، تدلان أن الخلاف حول الحرب على إيران، وحول البابا، وحول موقع الدين في الفضاء العام، بلغ مرحلة تبعث على القلق العام.
التعليقات