استهداف جزيرة “خرج” يجعل الخليج أمام اختبار استراتيجي خطير؟

14 مارس 2026

دين بريس
يفتح استهداف جزيرة “خرج” الإيرانية بابا شديد الخطورة على مرحلة جديدة من الحرب، لأن هذه الجزيرة لا تمثل مجرد موقع جغرافي معزول في الخليج، وإنما تمثل العقدة الأكثر حساسية في البنية النفطية الإيرانية، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيراني، وتضم شبكة تخزين وتحميل وأنابيب تمنحها قيمة استراتيجية استثنائية.

وقد أكدت تقارير دولية اليوم أن الضربات الأمريكية أصابت أهدافا عسكرية في الجزيرة من دون المساس المباشر بالبنية النفطية، مع صدور تهديدات أمريكية صريحة بإمكان توسيع الاستهداف إذا واصلت طهران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

وتكشف هذه المعادلة أن “خرج” دخلت الآن صلب الحرب الاقتصادية، وأن الرسالة الأمريكية لم تعد محصورة في الرد العسكري، وإنما انتقلت إلى التلويح بخنق القدرة الإيرانية على التمويل والصمود والاستمرار.

يفرض هذا التحول قراءة أكثر اتساعا لطبيعة الرد الإيراني المحتمل، لأن طهران تدرك أن خسارة “خرج” أو تعطيلها بشكل واسع لن يُقرأ داخليا كضربة منشآت فقط، وإنما كهجوم مباشر على رئة الدولة المالية.

ويصعب تصور أن تكتفي إيران برد موضعي أو محدود، إذ تشير التحليلات الدولية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية في هذه الحرب تقوم على نقل الكلفة إلى المجال الاقتصادي والإقليمي والبحري كلما تعذر عليها مضاهاة التفوق العسكري الأمريكي مباشرة.

ويمكن وصف هذا المنحى باعتباره استخداما لـ”الصدمة النفطية” كأداة ردع، بما يعني أن طهران قد تندفع نحو توسيع نطاق الأزمة لتجعل كلفة ضربها أعلى على خصومها وعلى الاقتصاد العالمي في الوقت نفسه.

ويغدو الرد الإيراني الأكثر ترجيحا هو ذاك الذي يربك الأسواق، ويهدد الإمدادات، ويرفع أسعار الطاقة والتأمين والشحن، لا ذاك الذي يكتفي برد رمزي على موقع أو قاعدة بعينها.

يدفع هذا المنطق نحو ترجيح أن يكون مضيق هرمز الساحة الأولى لأي رد إيراني واسع، لأن المضيق هو الورقة الأكثر فاعلية في يد طهران عندما تشعر بأن الحرب انتقلت إلى شريانها النفطي، وقد أظهرت التقارير أن الولايات المتحدة ربطت صراحة بين استمرار حرية الملاحة وبين عدم استهداف منشآت النفط في “خرج”، وهو ما يضع الطرفين أمام معادلة بالغة الهشاشة: مرور آمن مقابل تجنب ضرب العصب النفطي الإيراني.

وإذا اقتنعت طهران بأن خصومها تجاوزوا مرحلة الضغط إلى مرحلة الخنق، فقد تلجأ إلى تشديد تعطيل الملاحة، سواء عبر الألغام أو المسيّرات أو الصواريخ أو عبر استهداف ناقلات النفط ورفع كلفة التأمين البحري إلى مستويات ضاغطة على الاقتصاد العالمي، وعندئذ ستتحول الحرب إلى مواجهة على حركة التجارة والطاقة في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم.

وقد أشارت التقارير المنشورة اليوم إلى تهديدات إيرانية باستهداف أصول طاقية مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية للضرب، كما ربطت تحليلات فرنسية وأمريكية بين هشاشة منشآت النفط والغاز في الخليج وبين احتمال انتقال الحرب إليها إذا تصاعد الضغط على إيران.

ويبرز السيناريو الأخطر: أن تختار طهران توزيع الرد على أكثر من مستوى في آن واحد، عبر الضغط في هرمز، واستهداف منشآت طاقة إقليمية، وتحريك أدواتها الصاروخية والمسيّرة ووكلائها الإقليميين، مع فتح الباب أمام هجمات سيبرانية تعطل الشركات والبنوك والبنى التحتية.

ينتهي هذا المسار إلى حقيقة ثقيلة مفادها أن “خرج” أصبحت نقطة الفصل بين حرب ما تزال قابلة للاحتواء النسبي وبين حرب إقليمية مفتوحة على الطاقة والممرات البحرية والقواعد العسكرية والأسواق العالمية.

وتلك هي النقطة التي تجعل استهداف “خرج” تطورا أخطر مما يبدو في لحظته الأولى، لأنه قد ينقل الحرب من ميدان الصواريخ إلى ميدان الاقتصاد الكوني نفسه.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...