إصدار: مرحبا بكم في اقتصاد الحرب
منتصر حمادة
مؤلف الكتاب دافيد بافيريز، باحث يقيم مقيم في هونغ كونغ منذ عام 2012، وهو كاتب ورجل أعمال ومحاضر أيضا ألف عدة كتب حول العلاقات بين الصين والغرب. كما أنه كاتب عمود في أسبوعية “لوبوان” الفرنسية، وهي منبر إعلامي محسوب على المرجعية اليمينة، وكانت تنشر في السابق للباحث إدريس أبركان، قبل انسحابه من النشر بسبب غلوها اليميني، وتنشر منذ سنوات للكاتب الجزائري كمال داوود، المعروف بخطابه الأدبي الذي يتقاطع مع الخطاب الاستشراقي.
الكتاب ضيف هذا العرض المختصر، مؤسس على فرضية، مفادها أن 2022 كان خاتمة دورة من ثلاثين عاما، بدأت في عام 1989 مع سقوط جدار برلين. هناك حدثان رئيسيان وراء هذه القطيعة حسب دافيد بافيريز، الحدث الأول يهم اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي ليست في الواقع سوى نسخة من الصراع الصيني الأمريكي وتعتبر بداية حرب باردة ثانية على حساب أوروبا، برأي الكاتب أيضا، أما الحدث الثاني، فيهم دخول الصين في نموذج سياسي واقتصادي جديد بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني.
أفرز الحدثان عواقب متسلسلة، يضيف المؤلف، فعلى الصعيد الاقتصادي، تحل “اقتصاد الحرب” محل “اقتصاد السلام”؛ على الصعيد الجيوسياسي، يتحول الكوكب إلى “مأوى للفوضى”.
في “اقتصاد الحرب”، تتراجع الثقة تحل محلها الريبة، ويتلاشى توازن القوى أمام العلاقات الاعتمادية، ويصبح القانون تعسفيا، وتواجه التجارة الحرة حدودا جديدة، ويصبح الصراع عالي الكثافة وسيلة لحل المشكلات، ومن هنا دلالات عنوان الكتاب عن اقتصاد الحرب.
ينهي المؤلف عمله هذا بالتفصيل في سؤال حاسم يواجه الغربيين على الخصوص، بينما يتحدث عن سؤال يواجه العالم بأسره: هل ستتمكن الديمقراطيات الغربية من التكيف مع هذا الوضع الجديد، بينما تستعد الصين له منذ عشر سنوات؟ داعيا إلى وعي جماعي بتطور العلاقات الدولية. كما يقترح على الجهات العامة والخاصة اتخاذ تدابير عاجلة لضمان بقاء المجتمعات الأوروبية.
التعليقات