إصدار.. حرب القرم، أولى الحروب المعاصرة
إيمان شفيق
كان لحرب القرم (1853-1856) تأثير حاسم في تاريخ العمل العسكري، حيث سبقت الحروب في القرن العشرين. ويحاول هذا الكتاب وضع الصراع ضمن تاريخ عابر للحدود الوطنية، يشمل الجنود في الجبهة والمجتمعات التي تتحرك خلفها.
مع ضم روسيا لشبه الجزيرة في عام 2014، يلاحظ المؤرخ البريطاني أورلاندو فيغز مازحا أن “القرم أصبحت مواكبة للموضة لأول مرة منذ عام 1854″، وذلك في مقدمة أعمال مؤتمر حول حرب القرم (1853-1856).
كانت فرنسا وبريطانيا العظمى وبييمونتي ــ سردينيا قد تدخلت آنذاك لدعم الإمبراطورية العثمانية ضد روسيا. شكلت الحرب نقطة تحول في التاريخ العسكري، من حيث الأسلحة المستخدمة والتكتيكات المطبقة، ومن حيث تطور الوعي الصحي والإنساني، وأيضا من خلال تعبئة الرأي العام ودور الصحافة: فقد كانت الأولى التي تم توثيقها بالتصوير الفوتوغرافي.
خلص الكتاب إلى أن آثار حرب القرم تتجاوز بكثير نطاق العمليات العسكرية البحتة، حيث تتطور اقتصاديات حرب حقيقية تعتمد على الاقتراض وظهور رواد أعمال الحروب. في الحالة العثمانية، كان الاستثمار العسكري حاسما في إنشاء البنك الإمبراطوري العثماني، ما أدى إلى وضع الباب العالي المثقل بالديون تحت وصاية القوى الأوروبية.
يتم تأسيس ما يمكن تسميته بـ “الاتحاد المقدس” في جميع الدول، والذي يغذيه الحكومات التي تسعى لتعبئة الرأي العام ضد العدو. في الواقع، يصبح هذا الدور المتزايد للرأي العام أكثر وضوحا نظرا للتغيرات الكبرى في معالجة المعلومات العسكرية مع ظهور التلغراف والتصوير الفوتوغرافي.
التعليقات