إصدار.. جيوسياسة الذكاء الاصطناعي
إيمان شفيق
بناء على عمل المؤلف الأخير حول “الرأسمالية السياسية” والحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، يحلل هذا الكتاب الذي يزيد عن 500 صفحة “النظام البيئي” العالمي الذي أدى إلى ولادة الذكاء الاصطناعي والذي يزدهر فيه اليوم. نظام بيئي يتمحور بشكل أساسي حول الولايات المتحدة وآسيا، ويتكون من المهارات والشركات ورأس المال، والذي يعتمد على حزمة من الترابطات التي تعمل من خلال المنافسات القوية والمنافسة الشديدة.
في الوقت نفسه، يُعد الكتاب تاريخا للذكاء الاصطناعي على طريقة تاريخ الحوسبة لوالتر إيزاكسون، والذي يواصل بطريقة ما، الذكاء الاصطناعي هو أحدث صورة رمزية لحوسبة ورقمنة العالم التي بدأت بظهور أجهزة الكمبيوتر الأولى.
ـمثل قصة إيزاكسون، تأخذ قصة المؤلف خيطا مشتركا في حياة عدد قليل من الشخصيات الرئيسية، وخاصة حياة جنسن هوانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، الشركة التي تنتج المعالجات الدقيقة القوية التي تستخدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
يُعد تحول الانتباه من المجال المألوف للبرمجيات إلى مجال الأجهزة الذي لا يقل أهمية أحد العناصر التي تجعل أصالة الكتاب واهتمامه.
كما يسلط الكتاب الضوء على حقيقة غالبا ما يتم ملاحظتها، ولكن لا يتم ملاحظتها دائما بشكل كاف. كان رواد علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي (تورينج، فون نيومان، وينر، شانون) علماء رفيعي المستوى يتمتعون بثقافة علمية واسعة وأحيانا أدبية. لقد كان الجيل القديم، الذي ندين له باختراع الكمبيوتر والإنترنت، يتألف إلى حد كبير من مهندسي إلكترونيات، وأحيانا علموا أنفسهم جزئيا (بيل جيتس، ستيف جوبز)، تميزت بالثقافة المضادة في الستينيات. من بين الشخصيات المعاصرة للذكاء الاصطناعي عدد من كبار العلماء.
الميزة العظيمة للكتاب هي أنه يقدم صورة دقيقة وكاملة ومخلصة للمشهد الذي ظهر فيه الذكاء الاصطناعي ويتطور حاليا. ومع ذلك، فإن المشهد المتغير باستمرار يتطور بالسرعة التي تتطور بها التكنولوجيا المعنية.
التعليقات