إصدار.. الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرِنة
دين بريس
كتاب جديد صدر حول قضية الصحراء المغربية، بل إنه أول كتاب يصدر حول أم القضايا المغربية بعد صدور قرار المجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي يؤكد دعم الحكم الذاتي المغربي. في هذا السياق التاريخي إذن، صدر كتاب “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرِنة” للباحث محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات. وصدر الكتاب عن دار نشر المعرفة.
لا يتعامل الكتاب مع قضية الصحراء المغربية من زاوية النزاع الحدودي، بل باعتبارها ملفا تاريخيا وسياسيا شديد التعقيد، أعاد صياغة مفاهيم أساسية منها مفهوم الشرعية والهوية والسيادة، منطلقا من فرضية مركزية مفادها، حسب المؤلف أن النزاع لم يكن في جوهره صراعا على الأرض بقدر ما كان صراعا على الشرعية، أي شرعية التاريخ والقرار والمستقبل.
توزع الكتاب على مقدمة تأسيسية بعنوان “من الشرعية التاريخية إلى هندسة الحكم الذاتي”، ومقدمة عامة بعنوان “من إدارة النزاع إلى تنزيل هندسة الحكم الذاتي”، ثم وقفة مع الإطار المفاهيمي للكتاب، بعنوان “في معنى السيادة المرِنة وهندسة الحكم الذاتي”، خمسة فصول ثم خاتمة عنوانها “الحكم الذاتي: من هندسة حلّ، جهوي إلى إعادة بناء معماري للدولة المغربية”، أما الفصول الخمسة، فجاءت عناوينها كالآتي: مسألة الصحراء وإشكالية الهوية؛ من مأزق التسوية إلى ميلاد مقترح الحكم الذاتي (2005–2007)؛ من المقترح إلى المبادرة: تطوّر المقاربة المغربية للحكم الذاتي (2007 ــ 2025)؛ ما بعد القرار 2797: من حسم الشرعية إلى هندسة المقترح المغربي الموسّع؛ هندسة الحكم الذاتي الموسَّع: مقاربة نسقية لبناء السيادة المرِنة
يؤكد المؤلف في مطلع المقدمة التأسيسية للكتاب أنه من الصعب مقاربة قضية الصحراء المغربية من زاوية ظرفية أو آنية. فهي ليست مجرد ملف دبلوماسي، ولا قضية حدود، بل مسار طويل من التراكمات التاريخية والسياسية والرمزية التي أعادت تعريف مفهوم الدولة المغربية ذاته، وحدود مشروعها الوطني والمغاربي في آن، واحد، مضيفا أن المغرب، منذ لحظة استرجاع الأقاليم الجنوبية سنة 1975، دخل في دينامية متواصلة من القطائع السيادية: قطيعة مع منطق التقسيم الذي حاول الاستعمار فرضه، قطيعة مع منطق الردّ الذي طبع مرحلة الدفاع، وقطيعة مع منطق الانتظار الذي عرقل مسار الأمم المتحدة.
كان علينا انتظار منعطف الإعلان المغربي عن مقترح الحكم الذاتي، وابتداء من تلك اللحظة، حسب المؤلف، لم يعد الحكم الذاتي مجرّد مقترح، بل منظور دولة ورؤية ملكية شاملة أعادت تعريف السياسة الخارجية كما أعادت رسم ملامح الحكامة الترابية في الداخل، حيث إن المغرب، في ظل القيادة الملكية، انتقل من الدفاع عن “الشرعية التاريخية” إلى ترسيخ الشرعية التنموية والمواطنة المتكاملة، من خلال أوراش كبرى شملت النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وترسيخ الحقوق الثقافية والاجتماعية، وتكريس التعددية في التمثيلية السياسية.
وبالنتيجة، تجاوزت المقاربة المغربية اليوم كل منطق، دفاعي أو تبريري، لتتحول إلى هندسة، سياسية، متكاملة للسلم والمواطنة، أساسها الواقعية، وغايتها بناء فضاء مغاربي جديد، قائم على التعاون لا التنازع. وفي ضوء هذا المسار، يأتي هذا الكتاب ليجمع بين قراءة الماضي واستشراف المستقبل، بين تحليل الإشكالات البنيوية وفهم التحولات السياسية، وبين حفظ الذاكرة الوطنية وتطوير المقترح المغربي بما ينسجم مع حكمة الرؤية والسياسة الملكيتين.
هذا إخبار أولي بالكتاب الذي يستحق التنويه، على أمل العودة إليه في عرض مفصل ومركب.
التعليقات