أي دور للقوة الناعمة السعودية في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة؟

24 فبراير 2026

علي البلوي

بينما تتجه أنظار العالم نحو البحر المتوسط، وتترقب العواصم صافرة الإنذار مع مغادرة الدبلوماسيين لبيروت، وتُفتح غرف العمليات لإدارة “صدام الضرورة” بين واشنطن وحليفها الوظيفي القديم في طهران، تبرز من الرياض والقاهرة مشهدية مختلفة تماماً في أدواتها، لكنها الأكثر فتكاً في نتائجها الإستراتيجية: إنها تجليات القوة الناعمة السعودية في لحظة اشتباكها التاريخي مع واقع المنطقة.

لم يعد الحديث عن القوة الناعمة للمملكة اليوم مجرد محاولة لتحسين الصورة الذهنية، بل تحول إلى مشروع إحلال جيوسياسي شامل؛ ففي الوقت الذي لا تملك فيه إيران سوى تصدير الميليشيات والمسيرات والخراب الممنهج، تقدم السعودية نموذجاً قائماً على التنمية والرفاه والاستقرار، وهي معركة وجودية بين ثقافة الفوضى التي يمثلها مشروع الملالي، وإرادة البناء التي تقودها رؤية 2030.

وتأتي زيارة معالي المستشار تركي آل الشيخ للقاهرة في هذا التوقيت الحرج لتؤكد أن التنسيق بين الرياض والقاهرة يتجاوز الجوانب الفنية والترفيهية ليصل إلى صلب الأمن القومي الثقافي، فالإدراك السعودي بضرورة استعادة الوجدان العربي المختطف منذ ثلاثة عقود يتطلب التحالف مع القوة البشرية والثقافية المصرية لكسر السرديات الطائفية التي تغلغلت في المنطقة تحت غطاء المقاومة الزائف.

ويرى الخبراء في الشأن الإقليمي أن القوة الناعمة السعودية أصبحت الذراع الأكثر قدرة على ملء الفراغ الذي سيخلفه تراجع الدور الإيراني، فبينما فشلت طهران في تقديم أي نموذج نجاح واحد في العواصم التي سيطرت عليها، تحولت الرياض إلى قطب إلهام يجذب الشباب العربي الذين باتوا يقارنون بين عواصم معزولة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وبين مدن سعودية تستضيف العالم وتصنع المستقبل، مما خلق حالة من النفور الشعبي العربي تجاه التبعية لإيران.

إن عبقرية هذه القوة تكمن في قدرتها على عزل الميليشيات شعبياً دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة في بعض الأحيان، حيث يجد المواطن العربي نفسه أمام خيارين: إما الارتهان لمشاريع الموت الإيرانية، أو الانخراط في مشروع النهضة العربي الذي تقوده السعودية، وهذا التحول في الوعي الجمعي هو ما يضمن عدم استبدال نفوذ إقليمي بآخر، بل بتمكين مشروع وطني عربي صلب، يضع حداً لحقبة ” البلطجية” ويؤسس لنظام إقليمي يحترم سيادة الدول ومصالح شعوبها.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...