أوروبا في طريقها لتصبح أقل مناطق العالم تحضرا بحلول عام 2050

30 نوفمبر 2025

رشيد المباركي

تشير التقديرات الديموغرافية الحديثة إلى أن ما يقارب ربع سكان أوروبا، أي نحو 24.8%، قد يعيشون في القرى والمناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة مع حلول عام 2050، في تحوّل كبير يجعل القارّة الأوروبية المنطقة الأقل تحضّرا في العالم.

وعلى عكس الاتجاه السائد عالميا نحو ازدياد التحضّر، تسير أوروبا في مسار مختلف يتمثّل في تباطؤ النزوح نحو المدن واستقرار نسب السكان في الأرياف. ويُعزى هذا التحوّل إلى مجموعة من العوامل، من بينها شيخوخة السكان، وتراجع الهجرة الداخلية نحو المراكز الحضرية الكبرى، إضافة إلى تجدد جاذبية الحياة في المناطق الريفية.

كما تُظهر التوقعات أن بعض الدول الأوروبية ستبقى فيها الكتلة السكانية الريفية مستقرة بل وربما غالبة. ففي دول مثل فرنسا، قد يظل السكان الريفيون يشكلون أكثر من ثلث مجموع السكان، بنسبة قد تفوق بقليل سكان المدن.

ولا يقتصر أثر هذا التحوّل على البعد الديموغرافي فحسب، بل يمتدّ إلى قطاعات حيوية مختلفة. فاستمرار وجود كتلة سكانية معتبرة في الأرياف يظل أساسيا لقطاعات مثل الزراعة، والصناعة، والسياحة، والطاقة. وفي بعض مناطق شرق أوروبا، القريبة من حدود حسّاسة، تُعد الكثافة السكانية المنخفضة نقطة ضعف قد تمسّ السيادة والأمن الإقليمي. ويفرض هذا الواقع الجديد على الحكومات الأوروبية إعادة النظر في السياسات العمومية المتصلة بالبنية التحتية، والخدمات الأساسية، والتنمية الجهوية، وتوزيع الموارد، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية.

إن عودة الأهمية للمجال الريفي في أوروبا تمثل تحديا وفرصة في آن واحد. فهي تدعو إلى إعادة التفكير في النموذج الحضري التقليدي، وتحقيق توازن جديد بين المناطق، وتعزيز صمود الأقاليم ذات الكثافة المنخفضة. كما تستدعي العمل على ضمان الخدمات الضرورية للسكان، ومنع تهميش المناطق الطرفية، واستثمار الإمكانات التي تميز الأرياف، من جودة الحياة إلى الحفاظ على البيئة. وبحلول عام 2050، قد تصبح أوروبا نموذجا فريدا: قارة ذات نسبة مرتفعة من السكان الريفيين، في تناقض واضح مع التمدن المتزايد في آسيا والأمريكيتين. وهذا التحوّل يعيد تعريف المفاهيم التقليدية: فلم يعد التحضّر مرادفا دائما للتقدم، ولا الريف رمزا للجمود أو التراجع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام صناع القرار هو تحقيق التوازن المطلوب: توفير فرص اقتصادية وخدمات ملائمة للسكان في المناطق الريفية، وتعزيز جودة حياتهم، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الدور الحيوي لهذه المناطق في البنية الاقتصادية والاجتماعية للقارة.

حين تلعب الجزائر بالنار..

عمر العمري تتكرر الحوادث الدامية على الحدود المغربية ـ الجزائرية بوتيرة تفرض إخراجها من منطق الوقائع المعزولة وإدراجها ضمن سياق سياسي وأمني أوسع، يكشف عن خلل بنيوي في مقاربة تدبير الحدود، وعن انزلاق متدرج نحو منطق أمني متصلب. ويدل مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة قرب “بشار” على مآلات هذا الخلل، ويعيد إلى الواجهة سلسلة من الوقائع […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...