أسس التواصل بين الحضارات في ضوء السيرة النبوية (4)
محمد المهدي اقرابش
المبحث الثالث: السيرة النبوية كنموذج تطبيقي في تواصل الحضارات
لقد أسّس النبي محمد صلى الله عليه وسلم نموذجًا حضاريًا رائدًا في التواصل الإنساني بين الأفراد والشعوب، والملل والنِّحل والحضارات، يقوم على الاحترام المتبادل والانفتاح الواعي. ويُعدّ هذا النموذج من أوضح الشواهد على عالمية الرسالة الإسلامية وبُعدها الحضاري في بناء العلاقات الإنسانية. فالقرآن الكريم والسنة النبوية يدعوان صراحةً إلى الحوار مع الآخر المختلف دِينًا وثقافةً، بقصد التعريف بالإسلام ومبادئه السمحة المبنية على توحيد الخالق والإحسان إلى الخلق وإيصال النفع والخير لهم، لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم “يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وهو نداء إنساني شامل يعكس خطابًا حضاريًا موجها إلى البشرية جمعاء. ويؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس أنفعهم للناس»، وقوله: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا».
وتجليات هذا الإحسان تبرز من خلال ثلاثة مبادئ كبرى تُعدّ أساسًا للتواصل الحضاري في الإسلام:
أ- احترام آدمية الإنسان وكرامته باعتبار وحدة أصله.
ب- تحقيق التعارف بين الشعوب والقبائل عن طريق الحوار والاعتراف والعيش المشترك.
ج- الوفاء بالعهود والمواثيق وتطوير الدبلوماسية الدينية لأجل السلم في العلاقات الدولية.
أ- احترام آدمية الإنسان وكرامته باعتبار وحدة أصله:
أكدت السيرة النبوية أن الناس جميعًا من أصل واحد، وأن التفاضل والتمايز لا يكون إلا بالإيمان والأخلاق والقيم، لا بالعرق أو اللون أو الثقافة. ويُعدّ هذا المبدأ أساسًا حضاريًا في بناء مجتمع إنساني عادل قائم على المساواة. فالاحترام المتبادل بين الثقافات والحضارات مؤسَّس على قول الله تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾.
وقد ورد في خطبة حجة الوداع قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم…»، وهو خطاب يؤسس لوحدة الإنسانية وهي من أعمدة التواصل الحضاري.
ذكر ابن هشام وغيره من أهل السِّيَر أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم». فهذا النص يُبرز بوضوح عصمة وحرمة الإنسان وحقوقه، وهي قيم حضارية مشتركة بين الأمم.
إن احترام آدمية الآخر حيًا وميتًا واجب شرعًا، فقد روى البخاري ومسلم في باب من قام لجنازة يهودي، بسندهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: “كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمرّت بهما جنازة فقاما لها، فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة، فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرّت به جنازة فقام، فقيل له إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟»”. فدلّ هذا الحديث على أن احترام آدمية الآخر لا يكون بسبب الدين أو اللون أو العرق، وإنما لكونه إنسانًا، وهو من أسمى معاني الرقي والتحضر.
وروى البخاري في كتاب الجنائز أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كان له غلام يهودي يخدمه، فمرض، فأتاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار.”
ويثير هذا الحديث الشريف في النفس تساؤلًا مهمًا، وهو فرضية إسلام أبي الغلام، إذ إن الأب لا يدعو في الغالب ابنه إلى شيء لا يريده لنفسه! ويمكن أن نستنتج من هذه الواقعة أن حسن تعامل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجواره الحسن، كانا سببًا في إسلام الغلام وأبيه، مما يؤكد أثر الأخلاق النبوية في التواصل الحضاري والدعوة بالقدوة.
كما ذكر أهل السِّير أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم لما بلغه ما صدر عن خالد بن الوليد رضي الله عنه في شأن بني جذيمة، نتيجة اجتهادٍ غير موفّق في فهم موقفهم، ترتّب عنه اعتداءٌ على دمائهم وأموالهم، فرفع محمد صلى الله عليه وسلم يديه وقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» مكررًا ذلك ثلاث مرات، تعظيمًا لخطر ما وقع وتنزيهًا للدين عن الظلم. ثم كلّف عليًّا بن أبي طالب رضي الله عنه بالذهاب إليهم للنظر في أمرهم، وأمره بإبطال آثار الجاهلية، فجبر ما أصابهم من ضرر، ودفع لهم ديات القتلى وعوّضهم عن الأموال، حتى شمل التعويض أدقّ ما لحقهم من خسائر، وأعطاهم ما بقي احتياطًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتؤسس هذه الواقعة لمبدإٍ أصيلٍ في السيرة النبوية، وهو أن الخطأ في الاجتهاد إذا ترتّب عنه اعتداء على الحقوق الإنسانية لا يُقرّ، ولو صدر من كبار القادة، بل يُتبرّأ منه وتُعاد الحقوق إلى أهلها جبرا للضرر وتحقيقًا للعدل وصيانةً لكرامة الإنسان.
ومن تجليات احترام آدمية الآخر عدم إكراهه على الدين، بل دعوته بالحسنى واللين، قال الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾، فالإنسان حرٌّ في اختياراته الدينية وليس لأحد أن يكرهه وأمره وحسابه عند خالقه سبحانه. وقد أكدت وثيقة المدينة على هذا الحق في بندها الرابع عشر: «إن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة…»، وهو نص يؤسس للتعايش السلمي وقبول الآخر رغم اختلافه دينيا في مجتمع متعدّد الثقافات.
ب- تحقيق التعارف بين الشعوب والقبائل عن طريق الحوار والاعتراف المتبادل والعيش المشترك:
أسّس رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم نموذجًا حضاريًا في التعامل مع الآخر، بعيدًا عن التمييز الديني أو العرقي أو الثقافي، بل مرتكزًا على الاعتراف المتبادل. ويظهر ذلك جليًا في وثيقة المدينة التي نصّت على أن: «المسلمون واليهود أمة واحدة من دون الناس»، وهو مبدأ حضاري متقدّم في إدارة التنوّع والاختلاف.
الاعتراف بالآخر:
إن التعايش على أساس الاعتراف المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة مطلوب شرعًا، فقد مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعض خصال الروم لما تحلّوا به من قيم إنسانية، كما ورد في حديث المستورد القرشي رضي الله عنه، وبيّن لعمرو بن العاص رضي الله عنه محاسنهم، مما يدل على الانفتاح الحضاري وتقدير الإيجابيات لدى الأمم الأخرى.
فعن المستورد القرشي رضي الله عنه أنه حدَّثَ بحديث سمعه من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبلغه إلى عمرو بن العاص، أنه قال: تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال عمرو لمستورد أبصر ماتقول؟ فأجابه مستورد: ” أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو ابن العاص رضي الله عنه: ” لئن قلت ذلك”، فعدد له محاسن الروم فقال: إنهم لأحلم الناس عند الفتنة، وأسرعهم إفاقة بعد المصيبة، وأسرعهم كَرّة بعد الفرة، وخيرهم المسكين واليتيم والضعيف وأمنعهم من ظلم الملوك”.
ومن أمثلة الاعتراف بفضل الآخر ثناء النبي محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم على المطعم بن عدي لما أجاره يوم رجوعه من الطائف، وكذلك إقراره لحكيم بن حزام رضي الله عنه على مكارم أخلاقه قبل الإسلام بقوله له: «أسلمتَ على ما سلف من خير». ويؤكد ذلك أن الإسلام يبني تواصله الحضاري على القيم المشتركة لا على القطيعة.
وأقرّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بحقوق الوالدين والأقارب وذوي الأرحام ولو كانوا غير مسلمين، كما في وصيته لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: «صِلي أمك». وهو مبدأ بالغ الأهمية في المجتمعات المتعددة الأديان.
الحوار مع الآخر:
دعا النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة، واحترام الرأي الآخر، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾. ويُعدّ الحوار في الإسلام وسيلة حضارية للبحث عن الحقيقة، لا أداة للإقصاء. ذكر ابن إسحاق أن أهل نجران وكانوا نصارى لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا مسجده بعد العصر فكانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده فأراد الناس منعهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم.، واستقبلوا القبلة يصلون صلاتهم”. وهو موقف يعكس أرقى صور التسامح الديني والتواصل الحضاري.
إن انخراط العلماء، والأئمة، والخطباء، والأساتذة في حوار الأديان والثقافات، يجد دليله في واقعة استقبال رسول الله لوفد نجران بمسجده. وإنه لخير دليل على أن الحوار البناء مطلوب شرعا. فهو ليس وليد حاجة أو مجرد حل فرضه الواقع علينا. وإنما هو تعبير عن الفطرة الإنسانية السليمة وتجسيد لسيرة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد أدرك صناع القرار وأصحاب الرأي والفكر أهمية هذه اللقاءات في نشر ثقافة السلم والحفاظ على التماسك الاجتماعي. فشجعوا على تأسيس جمعيات مختصة بالحوار الديني والثقافي.
وأذكر على سبيل المثال: الجامعة الشعبية للأديان التي شاركت في تأسيسها بمدينة نيم الفرنسية وهي ليست بدعا من الجمعيات والندوات والمؤتمرات التي هدفها الحوار الديني والثقافي والتسامح والإخاء وقبول الآخر. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .
روى يحيى ابن آدم في كتاب الخراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه يوصيه بأهل الكتاب في اليمن أن لا يفتن يهوديا عن يهوديته.
وتؤكد السيرة النبوية أن دوائر التواصل الإنساني تشمل: الدائرة الإنسانية الكونية باعتبار الآدمية، والدائرة القومية والوطنية التي نص الله سبحانه وتعالى عليها في عدد من مواطن القرآن الكريم كقوله سبحانه: ” وإلى ثمود أخاهم صالحا ” وقوله عز وجل ” وإلى مدين أخاهم شعيبا ” ودائرة أهل الكتاب، الذين أمر الله ببرهم والإحسان إليهم. وأخيرا دائرة من لم يؤمن بالله أو أشرك به.
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
وحين فتح النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكة سِلماً، خاطب أهلها محاورًا إياهم بقوله: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فأجابوه: «أخ كريم وابن أخ كريم»، فقبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم منهم هذا الوصف وما تضمّنه من اعترافٍ بالأخوّة، متجاوزًا عما لقيه منهم من أذى واضطهاد، وأعلن عفوه العام بقوله: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» وأمنهم على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
ج- الوفاء بالعهود والمواثيق وتطوير الدبلوماسية الدينية لأجل السلم في العلاقات الدولية:
كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم هيناً لينا كريما في علاقاته مع الأفراد والجماعات موادعا وناصحا في تعامله مع الملوك ورؤساء الأمم.
ذكر محمد بن طولون الدمشقي في كتابه “إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين” أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسائله إلى الملوك مبشرا وميسرا، لا معسرا ولا منفرا، فبعث السفراء إلى النجاشي الذي صلى عليه صلاة الغائب حين وفاته، وقيصر وكسرى والمقوقس وملوك عمان وغيرهم، تعكس هذه الرسائل ممارسة دبلوماسية راقية تسعى إلى التعريف بالإسلام ولا تطمع في ملك أو سلطان أو في ما تحت يد الآخر؛ بدليل أنه صلى الله عليه وسلم يطمئن الآخر على مُلْكه وسلطانه إن لم يحل بينه وبين دعوة الناس إلى هذا الدين الحنيف. وأما حرصه صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهود والمواثيق فرسائله المبثوثة في كتب السيرة النبوية فيها من حسن الخطاب والخلق الرفيع ما لا يخفى على من اشتغل بالدبلوماسية والعلاقات الدولية.
ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية عن الواقدي أن الذي كتبه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي مع عمرو وصورته: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلى النجاشي ملك الحبشة سَلِمٌ أنت، فإني أحمد الله لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت به فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تبتغي وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله. وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل وقد بلَّغتُ ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى.”
أولى النبي محمد صلى الله عليه وسلم اهتماما كبيرا للوفاء بالعهود والمواثيق وما يعزز العلاقات السلمية والاستقرار بين الشعوب والثقافات والحضارات، وعندما عزم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة إلى “يثرب ” المدينة المنورة، أمر عليا بن ابي طالب وكلفه أن يرد ودائع قريش، وهذا دليل واضح وبين على أمانته صلى الله عليه وسلم، بل إحسانه إلى قريش رغم إذابتهم له صلى الله عليه وسلم.
ذكر السرخسي في شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: “أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى أهل مكة خمس مائة دينار حين أصابهم القحط إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقوا ذلك على فقراء أهل مكة فقبل ذلك أبو سفيان…”.
والتزم النبي صلى الله عليه وسلم بصلح الحديبية وشروطه حقنا للدماء، رغم ما فيها من عنت على المسلمين، إذ أن ظاهر صلح الحديبية كانت تعطي اليد العليا للمشركين مما دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أن يبدي في أول الأمر امتعاضه فسارع أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى تهدئته وتذكيره بمقام تصرفات النبوة. فنزلت سورة الفتح وكانت فرصة لتكثير سواد المسلمين وبسط السلم والسلام والأمن والأمان على الناس وإيذانا بفتح مكة وانتصار الحق على الباطل ونشر دعوة الله في الآفاق.
وقد نهج أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله، سيرا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخلق نفسه في دبلوماسية دينية راقية تكتسي أهمية كبرى عند ملوك ورؤساء وساسة العالم بأسره، لأن الآخر قد يجهل ما لدينا من قيم ومُثُل وخلق رفيع، فيُسهم جهله هذا إن كان حسن النية والطوية في تكوين صورة غير صحيحة أو إصدار أحكام سلبية بسبب تصرفات منحرفة قد تصدر من مغرضين أو من بعض من ينتسب إلى الإسلام والمسلمين.
تمثل إمارة المؤمنين بالمغرب مثالًا ونموذجًا دينيًا للتواصل الحضاري ومن بين الأمثلة، وهي كثيرة بحمد الله، على هذه الريادة الدينية والحضارية:
-استقباله بصفته أميرا للمؤمنين وسليل الدوحة النبوية الشريفة ورئيسا للجنة القدس للبابا فرنسيس بمدينة الرباط يومي 30-31 مارس سنة 2019 الموافق ل23-24 رجب 1440 هجرية أكدا فيه على أهمية الحفاظ على القدس وتعزيز السلام و الدعوة إلى الحوار بين الأديان والأخوة الإنسانية والعيش المشترك واحترام الآخر.
– استفتاحه لخطبه الملكية بالبسملة والصلاة والتسليم على رسول الله وآله وصحبه واختتام جل خطبه بآية أو دعاء.
-خطاباته ورسائله للحجاج المغاربة في كل موسم حج لإرشادهم وتوجيههم نحو الفضائل والخصال الحميدة في التعامل مع الشعوب والثقافات الأخرى.
– دستور المملكة المغربية يشير في تصديره إلى تشبت الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.
إن البشرية في حاجة ماسة اليوم إلى استحضار السيرة النبوية الشريفة في تكريس هذه المعاني والقيم الدينية والإنسانية، فهي عنوان للتواصل الحضاري ومنهج حياة صالح للشعوب والأمم.
التعليقات