أنس مزور: “الفايك نيوز” تنتشر عند جمهور لا يتوفر على خلفية للتمييز بين الأخبار

2020-08-08T11:05:38+01:00
2020-08-08T11:09:59+01:00
حوارات
دينبريس8 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
أنس مزور: “الفايك نيوز” تنتشر عند جمهور لا يتوفر على خلفية للتمييز بين الأخبار
رابط مختصر

mansour  - دين بريسحوار: خديجة منصور
ساهمت الثورة المعلوماتية والتطور التكنولوجي في بناء نهضة علمية جديدة، أو كما يصطلح عليه عصر “العولمة”، بحيث تم تحويل العالم إلى قرية كونية إلكترونية، مما ساعد على تبسيط وتسهيل عملية التواصل وأضحى الإنسان قادرا على الوصول إلى المعلومة في فترة وجيزة في جميع أنحاء العالم، وصارت الهواتف الذكية من الضروريات من خلال تحميل بعض البرامج والتطبيقات المتوفرة عليها كوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.
وقد انعكس سلبا الانتشار السريع للثورة العلمية على الإعلام الكلاسيكي، وأصبح مرتادوا التواصل الاجتماعي أو مستعملو الانترنيت يستقون ويعتمدون أخبارا زائفة، فبعد أن كان الإعلام الرسمي ينقل الأخبار للشخص، أصبح المستخدم هو من يبحث عن الخبر.
ولكي نعرف مدى تأثير الثورة الحديثة على الإعلام ارتأينا إجراء هذا الحوار المفصل مع المستشار الإعلامي والصحافي أنس مزور.

ما هي أبرز التحولات والتطورات التي فرضتها التكنولوجيا على الحقل الإعلامي؟
من أبرز هذه التحولات والتطورات أن جميع العاملين في المؤسسات الصحافية والإعلامية أصبحوا ملزمين بالسرعة في الإنتاج والنشر والبث. فقبل عقود ـ كما تعلمون ـ كان العمل الصحافي المرتبط بالجرائد أو حتى بالإذاعات والتلفزيون لا يفرض إيقاعا سريعا في إنتاج الأخبار وبثها ونشرها بحكم أن الجرائد كانت تصدر في الغالب مرة في اليوم و في بعض الاستثناءات مرتين في اليوم، وكذلك بالنسبة للإذاعات أو التلفزيونات كانت هناك مواعد قارة للنشرات. وبالتالي إيقاع الإنتاج والبث كان عموما محدودا باستثناء وكالات الأنباء هي الوحيدة التي كانت مطالبة بالإسراع في الإنتاج و البث. لكن عموما وكالات الأنباء كان زبناؤها هم المؤسسات الإعلامية وليس الجمهور بشكل مباشر، أما بعدما دخلت وسائل الإعلام إلى عصر الانترنيت وعصر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات، فإن الجميع أصبح ملزما بالإسراع في إنتاج الأخبار والتقارير وكل ما يهم العمل الإعلامي. كما أن التطور الحاصل في الميدان التكنولوجي أصبح يفرض على جميع المؤسسات الإعلامية أن تستخدم عدة تطبيقات وتقنيات جديدة للدمج بين الصورة والصوت والخرائط والإحصائيات وإلى غيرها من مميزات التكنولوجيا الحديثة. ألخص وأقول إن أهم ميزة هي التعاطي السريع مع الأخبار والأحداث من أجل إنتاج أخبار وتقارير وغيرها من الأعمال الصحافية بالسرعة المطلوبة والتوزيع والبث وفق ما تتيح التكنولوجيا الحديثة من تنويع ما بين استغلال الفيديو، الصورة والنص المكتوب والإحصاءات والخرائط والمبينات أو الجمع بين هذه الأمور جميعا دفعة واحدة.

ما الدافع الأساسي الذي يدفع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى الاعتماد على الأخبار الزائفة خصوصا في ظل ما يعيشه العالم اليوم جراء تفشي جائحة “فيروس كورونا”؟
صراحة رواد مواقع التواصل الاجتماعي لا أظن أنهم يلجؤون عن وعي لتداول أو الاعتماد عن أخبار زائفة، بل يعتقدون أنها أخبار صحيحة وعادية لكن حين يفتقد المتابع إلى ثقافة إعلامية، طبعا هو لا يميز ما بين عناوين المواقع أو عناوين الصفحات، فيعتقد أن كل ما ينشر هو صادر عن مؤسسة إعلامية تحترم أخلاقيات المهنة وتحترم شروط صحة الخبر. لهذا نجد أن الجمهور الذي لديه قدر كبير من الثقافة الإعلامية ويميز ما بين المؤسسات التي تحترم الشروط المهنية لا أظن انه يقع في هذا الخطأ بنفس النسبة التي يقع فيها المتتبع الذي تعوزه هذه الثقافة. وحتى قبل فيروس كورونا منذ أكثر من سنتين أصبحنا نتحدث عن “الفايك نيوز” بشكل كبير، ومرد ذلك كما قلت، هو التعامل مع جمهور لا يتوفر على خلفية تسهل عليه التمييز بين الأخبار، فعادة أي مؤسسة إعلامية تحترم شروط النشر وأخلاقيات المهنة، أي ما نسميه بالمصدر، هو أمر حاسم في التعامل مع الأخبار. دائما الصحافي ملزم أن يشير إلى مصدر خبره هل هي وزارة أم مؤسسة أم شخص، وحتى عندما يتم تجهيل المصدر حين نبني المصدر إلى المجهول فيجب أن نعطي مبررات وأن نشير إلى طبيعة هذا المصدر. طبعا المؤسسات الصحافية التي لا تحظى بالاحترام الكافي، الناس لا تصدقها حين يتم تجهيل المصدر، لكن المؤسسات الوازنة والمعروفة بجديتها، الناس تتفهم في بعض المواضيع الحساسة أن هناك طبيعة بعض المصادر لا يستطعون الكشف عن هويتهم الدقيقة وعن أسمائهم فيتم الاعتماد على الثقة التي تبنى بين المصدر والصحفي وبين الصحفي ومؤسسته من جهة، والقراء أو المشاهدين من جهة ثانية. إذا لا بد من إشاعة ثقافة إعلامية صحيحة لدى جميع الناس، وأن نشرح لهم كيف يميزون بين الأخبار ومصادرها، ويعرفون هل هذه المؤسسة تحترم أخلاقيات المهنة وتحترم الشروط المهنية أم لا. ويمكن التأكد طبعا الآن، مع التطور التكنولوجي، حين ننسب معلومة إلى وزارة محددة أو إلى شخص محدد، فيمكن التحري بسهولة بالعودة إلى مصدر هذا التصريح أوهذه المعلومة من أجل أن نعرف هل هي صحيحة أم لا.

هل يمكن اعتبار أن وسائل التواصل الإعلامي صارت حقلا إعلاميا؟
نعم يمكن أن نعتبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التواصل الاجتماعي بدورها حقلا إعلاميا مادام أنها تقوم بنفس الأدوار المتعارف عليها للصحافة وللمؤسسات الإعلامية، لكن يجب أن نميز ما بين الإعلام الاحترافي وما بين إعلام المواطن أو إعلام بعض الهيئات الجمعوية، فعموما كل ما يمنحنا أخبارا جديدة ومعطيات جديدة أو ينقل واقعا معينا نعتبره إعلاما، لكن علينا أن نميز ما بين المؤسسات الاحترافية وغيرها، طبعا التعامل بصرامة مع الجميع سواء كانوا محترفين أو غير محترفين، من حيث أن نعرف مصدر كل خبر أو كل معلومة، وألا يتم الخلط ما بين إبداء الرأي وما بين الخبر إلى غير ذلك.

صحيح أن الأخبار المفبركة والسريعة الانتشار أثرت سلبا على الإعلام؟ لكن ايجابيا فرضت التغيير على وسائل الإعلام الكلاسيكية ليظهر ما يسمى “صحافة الموبايل” كيف ذلك؟
كما ذكرت في جواب على السؤال الأول هناك إيقاع فرضته التطورات التكنولوجيا، ومسألة الأخبار الزائفة أو الإشاعة فرضت كذلك أن تكون هناك سرعة في إنتاج الخبر وفي التحقق مما يروج وفي التوضيح والرد على ما يروج، بطبيعة الحال الآن هناك تطور، قبل شهور ولأول مرة في التاريخ تجاوزنا التلفزيون كمركز للمؤسسات الإعلامية، أصبح الناس يتابعون الجديد والأخبار عبر وسائل أخرى غير التلفزيون والمقصود بها المواقع الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات، الآن أصبح الجميع ملزم في حقله الإعلامي والتواصلي أن يعتمد التكنولوجيا الجديدة وما تتيحه من نشر متعدد حسب الجمهور، فنجد كل فئة معينة من الناس تختار منصة اجتماعية ومنصة للتواصل الاجتماعي أو صيغة ما، أو موقعا إخباريا على الموبايل أو غيره من الصيغ الحديثة.

ما هي الإجراءات القانونية التي اتخذها المغرب لمحاربة الأخبار الزائفة؟
لا يوجد أي إجراء إضافي بالنسبة للمغرب بخصوص القوانين المرتبطة بالصحافة والنشر، أو ما يرد في القانون الجنائي من مواد لها صلة بهذا الأمر، هي نفسها القوانين التي تأطر المهنة، لكن هذا الأمر يعاني منه العالم بأسره. هناك نقاش قانوني يجري مؤخرا بالولايات المتحدة قائم ما بين الرئيس ترامب وإدارة الفايسبوك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، هل نجعل هذه المواقع الاجتماعية هي المسؤولة عن كل ما ينشر أم فقط من يقومون بالنشر. هذا النقاش يعرفه العالم وليس المغرب فقط، كما قلت يجب أن نبني ونشيع ونعمم ثقافة إعلامية سليمة لدى الجميع حتى نعرف كيف نتعامل مع أي خبر. دائما نسأل عن مصدره، ونستطيع أن نبحث لنتحقق هل بالفعل مصدر المعلومة نشر تلك المعلومة أو التصريح، وأن نميز بين المؤسسات الإعلامية الجادة والغير الجادة، ولنكون حذرين حين نتلقى أي معطى، أي خبر، وأي تصريح من مؤسسة غير معروفة أو سمعتها ليست على ما يرام.

أنس مزور:
اشتغل بمجال الإعلام والعلاقات العامة منذ سنة 1998
عمل كصحافي بأبرز الأسبوعيات واليوميات المغربية “الصحيفة/ الأيام/ المساء”
اشتغل كرئيس قسم التحقيقات بالمساء ثم كرئيس تحرير بها
مدير تحرير مكتب وكالة الأناضول للأنباء بالرباط لمدة أربع سنوات
مستشار سابق بديوان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية سنة 2014
حاليا يشغل منصب مدير وكالة أوزود الإنتاج الإعلامي والعلاقات العامة
مدرب ومستشار إعلامي بعدد من الفعاليات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.