مركز الذاكرة المشتركة يتوج بقرطبة بجائزة ابن رشد للوفاق

13 يونيو 2026

رشيد المباركي

توج مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، برئاسة عبد السلام بوطيب، بجائزة ابن رشد للوفاق في دورتها الثالثة، خلال حفل احتضنته القاعة الموريسكية برئاسة جامعة قرطبة الإسبانية، بحضور شخصيات أكاديمية وحقوقية وثقافية من المغرب وإسبانيا.

ويأتي هذا التتويج اعترافا بالمسار الذي راكمه المركز على مدى أكثر من عقدين في مجال تعزيز ثقافة الذاكرة، والدفاع عن قيم العدالة الانتقالية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد عبد السلام بوطيب أن هذا التكريم لا يمثل نهاية مسار، بقدر ما يشكل مسؤولية جديدة لمواصلة الدفاع عن القيم التي جسدها الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، وفي مقدمتها العقل في مواجهة التعصب، والحوار في مواجهة الخوف، والاعتراف المتبادل في مواجهة الإقصاء.

وأشار إلى أن تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب أظهرت أن الذاكرة ليست مجرد استعادة للماضي، بل يمكن أن تتحول إلى رافعة لتعزيز التماسك الوطني وبناء مستقبل مشترك، مؤكدا أن الديمقراطية لا تبنى بين المتشابهين، بل بين المختلفين القادرين على الاعتراف ببعضهم البعض رغم اختلافاتهم. وأضاف أن العالم يعيش اليوم مرحلة تتسم بصعود الشعبويات والانغلاق الهوياتي وتنامي مشاعر الريبة بين الشعوب والثقافات، مما يجعل من ثقافة الوفاق والتعايش والتعددية ضرورة سياسية ومجتمعية وليست مجرد قيمة أخلاقية.

كما شدد على أن التحدي الحقيقي للقرن الحادي والعشرين لا يكمن فقط في تعلم التعايش، وإنما في القدرة على بناء مستقبل مشترك قائم على المعرفة والثقة والحرية والعدالة، مؤكدا أن أي ديمقراطية لا يمكن أن تستمر دون اعتراف متبادل، وأن أي سلام لا يمكن أن يدوم دون عدالة.

واعتبر بوطيب أن مدينة قرطبة، بما تمثله من إرث حضاري وإنساني، ما تزال تقدم للعالم درسا بالغ الأهمية مفاده أن الاعتراف بالآخر ليس تنازلا، بل شرطا من شروط الحرية ذاتها، وأن التنوع يمكن أن يتحول إلى قوة لبناء مجتمعات أكثر انفتاحا وإنصافا، معتبرا أن منح جائزة ابن رشد لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم يشكل، في جوهره، تتويجا للتجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية، التي أنجزت بنجاح تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأصبحت مرجعا على مستوى شمال إفريقيا والعالم العربي والقارة الإفريقية.

ويعد مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم من المؤسسات المدنية المغربية العاملة في مجالات الذاكرة والعدالة الانتقالية والحوار بين الثقافات، حيث أطلق منذ تأسيسه العديد من المبادرات الوطنية والدولية الرامية إلى جعل الذاكرة رافعة للمصالحة والديمقراطية وبناء السلام.

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...