تقرير: بدأت حرب أسعار الذكاء الاصطناعي
رشيد المباركي
تشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي تشهد حرب أسعار متصاعدة، مع سعي الشركات إلى خفض التكاليف المتزايدة بسرعة لاستخدام النماذج المتقدمة. وتتجه مؤسسات كثيرة إلى أنظمة تبدل تلقائيا بين نماذج متعددة، فتستخدم النماذج المفتوحة المصدر أو الصينية الأقل تكلفة في المهام الروتينية، وتحتفظ بنماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك للمهام الأكثر تعقيدا. ويمكن لهذا الأسلوب أن يخفض نفقات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 95%، ما يفرض ضغطا مباشرا على الشركات الرائدة لخفض أسعارها.
وبحسب الصحيفة بدأت شركات ناشئة عديدة الابتعاد عن النماذج الباهظة، مستبدلة جزءا كبيرا من أعباء عملها بأنظمة مخصصة أو نماذج أرخص من مطورين صينيين مثل ديب سيك وعلي بابا كلاود. ويقول مسؤولون تنفيذيون إن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر تطور بسرعة جعلت الشركات قادرة على تحقيق نتائج مماثلة بتكلفة أقل بكثير. ويسهم هذا الاتجاه في إبطاء نمو الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ويدفع الصناعة إلى التركيز على الكفاءة والعائد على الاستثمار، بدل الاكتفاء بالسعي وراء أقوى النماذج.
ووفقا للصحيفة يهدد هذا التنافس نماذج أعمال أوبن إيه آي وأنثروبيك، اللتين تشير التقارير إلى خسارتهما مليارات الدولارات سنويا بسبب تكاليف الحوسبة العالية اللازمة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتفكر أوبن إيه آي في تخفيضات كبيرة للأسعار، مع توقع أن تتبعها شركات منافسة مثل أنثروبيك. ورغم أن الأسعار الأقل قد تساعد في جذب العملاء، فإنها قد تجعل تحقيق الربحية أكثر صعوبة، خصوصًا مع استعداد هذه الشركات لطرح أسهمها في البورصة.
ويرى خبراء أن النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي يتحول إلى ما إذا كانت النماذج المتقدمة ستصبح سلعة متاحة على نطاق واسع. ولا تزال أفضل النماذج الاحتكارية لدى أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل ديب مايند تحتفظ بتفوق تقني يتراوح بين أربعة وستة أشهر تقريبا على معظم البدائل المفتوحة المصدر. ومع ذلك، قد لا تبرر هذه الميزة السعر المرتفع في كثير من المهام التجارية العملية، إذ لا تحتاج معظم الشركات إلى ذكاء اصطناعي يحل أعقد المشكلات العلمية، بل إلى نماذج موثوقة تنجز العمل اليومي بكفاءة وبتكلفة منخفضة.
وتستجيب شركات التكنولوجيا الأمريكية لهذا التحول؛ فقد طرحت مايكروسوفت نماذج أصغر وأكثر كفاءة، بينما تروج إنفيديا لعائلة نماذج نيموترون وتدعم مبادرات الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. وفي الوقت نفسه، تكتسب النماذج الصينية المفتوحة المصدر حصة سوقية متزايدة، خصوصا ديب سيك، الذي جذب مطورين وشركات تبحث عن بدائل أقل تكلفة للأنظمة الاحتكارية.
ويظهر التحول أيضا في طريقة تقييم الشركات للذكاء الاصطناعي. فبدل التركيز على تكلفة وحدة المعالجة فقط، تقيس الشركات تكلفة إنجاز المهمة كاملة. وتبني بعض المؤسسات نماذج متخصصة مدربة على بيانات احتكارية، بينما تستخدم أخرى برامج توزع العمل بين نماذج مختلفة بحسب التعقيد والسعر. وتتيح استراتيجية المزج والتوفيق الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مع خفض الإنفاق الإجمالي بشكل كبير.
التعليقات