كوندوليزا رايس: تقييم ما أنجزته الولايات المتحدة في إيران
رشيد المباركي
تجادل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس، في مقال لها بصحيفة “وول ستريت جورنال” بأنه على الرغم من أن الحرب ضد إيران كانت محدودة النطاق ولم تسفر عن نتيجة حاسمة، إلا أنها حسّنت بشكل ملحوظ الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وتقول إن الحملة التي استمرت ثلاثة أشهر أضعفت قدرة إيران على بسط نفوذها من خلال إلحاق الضرر بقواتها العسكرية التقليدية، ومخزوناتها الصاروخية، وجماعاتها الوكيلة في المنطقة. كما عزز الصراع التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الدفاعي، مما جعل إسرائيل أكثر أمانا وشجع الحكومات العربية الساعية إلى شراكات اقتصادية وتكنولوجية على قبولها بشكل أكبر.
تؤكد رايس أن الحرب كشفت عن هشاشة القيادة الإيرانية أمام القوة العسكرية الأمريكية، وأظهرت حدود قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
وبينما استطاعت إيران تعطيل الملاحة، هدد الحصار الأمريكي طهران بعواقب اقتصادية وخيمة. كما ترى أن الصراع كشف عن عدم رغبة الصين في الدفاع عن شركائها الإقليميين، وأبرز أهمية أوكرانيا كحليف للولايات المتحدة من خلال دعمها للجهود المناهضة لإيران. بحسب رايس، تتيح هذه التطورات فرصة للولايات المتحدة لزيادة الضغط على روسيا مع تعزيز دعمها لأوكرانيا.
تشير رايس إلى أن أحد أهم إنجازات الحرب كان إلحاق الضرر بالبرنامج النووي الإيراني. فبالإضافة إلى عملية “مطرقة منتصف الليل” السابقة، أدت عملية “الغضب الملحمي” إلى تأخير قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي بشكلٍ كبير. ورغم أن إيران قد لا تزال تمتلك مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن رايس تجادل بأن تحويل هذه المادة إلى يورانيوم صالح للاستخدام في الأسلحة النووية يعدّ حاليا بالغ الصعوبة، نظرا لتدمير البنية التحتية لأجهزة الطرد المركزي في البلاد على الأرجح، وتدمير منشأة التحويل، ومقتل العديد من كبار علمائها النوويين.
تخلص رايس إلى أن إيران أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه قبل النزاع، وأن السياسة الأمريكية يجب أن تركز على الحفاظ على هذا الضعف مع تعزيز التحالف الإقليمي الناشئ. وتجادل بأن الولايات المتحدة ليست بالضرورة بحاجة إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، ولكن ينبغي عليها الإصرار على شروط صارمة في حال إجراء مفاوضات. تشمل هذه الإجراءات منع طهران من تخفيف العقوبات أو الوصول إلى أصولها المجمدة، والحفاظ على جاهزية عسكرية لشن ضربة أخرى إذا أعادت إيران بناء برامجها النووية أو الصاروخية، وكشف أي مساعدة روسية أو صينية لإيران، وتوسيع التعاون الدفاعي والاستخباراتي مع الحلفاء الإقليميين.
كما تدعو رايس الحلفاء الأوروبيين إلى إعادة النظر في قضية طموحات إيران النووية، مؤكدة أن برنامج إيران النووي يمثل مصدر قلق أمني دولي وليس شأنا أمريكيا أو إسرائيليا فحسب. وتدعو رايس أيضا إلى بذل جهود لإضعاف قدرة النظام الإيراني على قمع شعبه، وتحث على تعزيز حماية أنظمة الطاقة والنقل العالمية من أي اضطرابات، مثل إغلاق مضيق هرمز.
وبينما تقر رايس بأن الحرب لم تسقط النظام الإيراني، إلا أنها تعتقد أنها جعلت طهران أضعف وأكثر عزلة وعرضة للانقسامات الداخلية. وتؤكد على ضرورة استمرار الضغط الاقتصادي، وأن الصبر الاستراتيجي يصب في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها. وترى أن عدم قبول أي اتفاق مع إيران أفضل من قبول اتفاق سيئ، وأن الوضع الحالي يمثل فرصة نادرة للولايات المتحدة للمساعدة في بناء شرق أوسط أكثر استقرارا مع مرور الوقت.
التعليقات