الشعوب العربية والقابلية للاستغفال

3 يونيو 2026

عبد الله القيسي

“القابلية للاستغفال” من أخطر الظواهر التي تعاني منها مجتمعاتنا اليوم، وهي ظاهرة تستحق دراسة جادة تكشف مظاهرها، وتبحث في أسبابها، وتستقصي سبل معالجتها.
وهي حالة من الاستعداد النفسي والثقافي لتقبّل الخرافة، والانقياد للأوهام، والتسليم للدعاوى غير المبرهنة، مع النفور من المنهج العلمي والتفكير النقدي.

وحين تعيش المجتمعات هذه الحالة، يصبح من اليسير خداعها، والالتفاف على مصالحها، وإعاقة مشروعات نهوضها، وإضعاف مصادر قوتها، واستنزاف طاقاتها في معارك وهمية وقضايا مفتعلة لا تعود عليها إلا بمزيد من التراجع والتشتت.

أرى أن هذه الظاهرة توازي في خطورتها ما سماه مالك بن نبي “القابلية للاستعمار”، إذ إن الاستعمار، بمختلف صوره، لا يجد طريقه إلى المجتمعات إلا بعد أن تضعف مناعتها العقلية والفكرية. وكذلك “القابلية للاستغفال” تمثل تربة خصبة لكل أشكال التضليل والتلاعب بالوعي وصناعة الأتباع.

وقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لتكريس هذه الظاهرة وتعميق آثارها، إذ أصبح نشر المعلومات الزائفة أكثر سهولة، وصناعة الهالات حول الأشخاص والأفكار أكثر سرعة، وتحويل الادعاءات غير الموثقة إلى قناعات راسخة أكثر شيوعاً.
كل هذا مع في ظل غياب العقل النقدي في الجملة، وضعف التربية على التفكير العلمي، وانحسار الدور الذي يفترض أن تؤديه الجامعات في تدريب الطلاب على التحليل الموضوعي، وتمحيص الأفكار، والتمييز بين البرهان والدعاية، وبين الحقيقة والوهم.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...