الشعوب العربية والقابلية للاستغفال
عبد الله القيسي
“القابلية للاستغفال” من أخطر الظواهر التي تعاني منها مجتمعاتنا اليوم، وهي ظاهرة تستحق دراسة جادة تكشف مظاهرها، وتبحث في أسبابها، وتستقصي سبل معالجتها.
وهي حالة من الاستعداد النفسي والثقافي لتقبّل الخرافة، والانقياد للأوهام، والتسليم للدعاوى غير المبرهنة، مع النفور من المنهج العلمي والتفكير النقدي.
وحين تعيش المجتمعات هذه الحالة، يصبح من اليسير خداعها، والالتفاف على مصالحها، وإعاقة مشروعات نهوضها، وإضعاف مصادر قوتها، واستنزاف طاقاتها في معارك وهمية وقضايا مفتعلة لا تعود عليها إلا بمزيد من التراجع والتشتت.
أرى أن هذه الظاهرة توازي في خطورتها ما سماه مالك بن نبي “القابلية للاستعمار”، إذ إن الاستعمار، بمختلف صوره، لا يجد طريقه إلى المجتمعات إلا بعد أن تضعف مناعتها العقلية والفكرية. وكذلك “القابلية للاستغفال” تمثل تربة خصبة لكل أشكال التضليل والتلاعب بالوعي وصناعة الأتباع.
وقد وفرت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لتكريس هذه الظاهرة وتعميق آثارها، إذ أصبح نشر المعلومات الزائفة أكثر سهولة، وصناعة الهالات حول الأشخاص والأفكار أكثر سرعة، وتحويل الادعاءات غير الموثقة إلى قناعات راسخة أكثر شيوعاً.
كل هذا مع في ظل غياب العقل النقدي في الجملة، وضعف التربية على التفكير العلمي، وانحسار الدور الذي يفترض أن تؤديه الجامعات في تدريب الطلاب على التحليل الموضوعي، وتمحيص الأفكار، والتمييز بين البرهان والدعاية، وبين الحقيقة والوهم.
التعليقات