صحيفة بريطانية: لماذا تبدو دعوة ترامب لاتفاقيات أبراهام ضربا من الخيال؟
رشيد المباركي
تجادل صحيفة “تلغراف” البريطانية بأن دعوة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة إلى توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام بشكلٍ كبير في جميع أنحاء الشرق الأوسط تبدو غير واقعية، وطموحة للغاية، ومنفصلة عن الواقع الإقليمي الراهن. وتشير إلى أن هذه الرؤية تبدو أقرب إلى المثالية منها إلى الواقع في ظل الحروب المستمرة في المنطقة، والانقسامات السياسية، والعداء تجاه إسرائيل.
وتذكر الصحيفة أنه على عكس معاهدات السلام السابقة التي وقعتها إسرائيل مع مصر والأردن بعد حروب كبرى، تم تقديم اتفاقيات أبراهام كشراكات متفائلة قائمة على الفرص الاقتصادية والتحديث والتعاون الإقليمي، بدلا من مجرد إنهاء الصراع. ومع ذلك، تشير إلى أن الاتفاقيات تجنبت عمدا إجبار إسرائيل على تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين. ولا يزال هذا أحد أكبر العقبات أمام توسيع نطاق الاتفاقيات اليوم، لا سيما مع السعودية. فقد أكدت الرياض باستمرار أنها لن تعترف رسميا بإسرائيل دون مسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية، وقد زادت حرب غزة منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023 من صعوبة التطبيع سياسيا في العالم العربي، نظرا لتصاعد الغضب الشعبي تجاه إسرائيل بشكل كبير.
وتلفت الصحيفة إلى أن ترامب يبدو أنه يفترض أن الحرب الإيرانية المستمرة قد دفعت دول الشرق الأوسط إلى التقارب مع إسرائيل، لأن العديد من دول المنطقة واجهت أيضا تهديدات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. روجت إسرائيل بقوة لهذه الرواية، بحجة أن الخوف من إيران يخلق مصالح استراتيجية مشتركة مع الحكومات العربية. ومع ذلك، تشير إلى أن الكثيرين في العالم العربي ينظرون إلى الوضع بشكل مختلف. فبعض الحكومات تعتقد أنها ما كانت لتكون تحت تهديد الهجمات الإيرانية أصلا لو لم يشن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يصفه النقاد بحرب متهورة ضد إيران.
كما أوضحت الصحيفة أسباب استبعاد انضمام كل دولة من الدول التي ذكرها ترامب إلى مثل هذا الاتفاق. فالعلاقات بين إسرائيل والأردن ومصر لا تزال فاترة رغم وجود معاهدات سلام وتعاون أمني. وقد انتقدت الحكومتان بشدة سلوك إسرائيل في غزة، وأصبح الأردن تحديدا أكثر صراحة في التعبير عن معاناته تجاه الفلسطينيين نظرا لدوره التاريخي في الضفة الغربية والقدس. وتضيف أن القادة العرب يخاطرون بعدم الاستقرار الداخلي إذا بدوا متقاربين جدًا مع إسرائيل. ومن المرجح أن تعارض إسرائيل نفسها إشراك دول مثل تركيا وقطر في أي اتفاق إقليمي أوسع، إذ يتهم المسؤولون الإسرائيليون الحكومتين بدعم حركات إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، التي انبثقت منها حماس.
التعليقات