الحروب بين الخطاب العاطفي وعقلية الحداثة
ارام كيوان. باحث فلسطيني
من الفروق الجلية بين عقلية الحداثة وما قبلها، أو العقلية “الغربية” و”الشرقية” كما يسميها البعض، هي الجهل بالطرف الآخر ومركزية الذات. وهو ما ظهر منذ انهارت كل التوازنات في السابع من أكتوبر واتجهت الأمور إلى مواجهة شاملة.
قبل هذه المواجهة الممتدة كانت أبواق “المحور” تنفخ كثيرًا في قدرات إيران وباقي أطراف المحور، وتستند على تقارير وتحذيرات وأبحاث غربية لتقوية تصوراتها حول المحور وقدراته المهولة.
هذه الأبحاث بالفعل كانت موجودة وروج لها كثيرون، ولكن في المقابل كانت التحذيرات “الشرقية” المشابهة شبه معدومة، ولا أذكر شخصية حذر علنًا من مواجهة عدو نووي مسلح حتى العظم ذو كفاءة عسكرية وتكنولوجية عالية جدًا ولديه درجة معتبرة من السلم الاجتماعي تحفظ جبهته الداخلية أثناء الحروب؛ ما كان هو التقليل من العدو ووصفه بأنه “أوهن من بيت العنكبوت” وغيرها من عبارات عديمة المعنى.
عقلية الحداثة قامت أساسًا على الرياضيات والمعادلات الدقيقة وحتى كلمة ratio (سوق) باللاتينية تعني العقل، لذلك فإن العقلية الحديثة تدرس عدوها حتى أصغر وأدق تفاصيله وتضع كل الاحتمالات المظلمة قبل أي خطوة، بينما العقلية الما قبل حداثية فإنها تتمركز حول ذاتها وتقلل من شأن كل آخر خارجي أو داخلي وتصوره كهزيل ومشوه وضعيف، ودائمًا تكون الغلبة للطرف الأول منذ اللقاء الأول بينهما في المواجهة التي جمعت جيش نابليون بفرسان العصور الوسطى في مصر.
التعليقات