فعاليات معرض الكتاب: مشاركة أول كاتبة مغربية أسترالية
رشيد المباركي
كانت سابقة من نوعها شهدها لقاء أدبي نظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج بشراكة مع سفارة أستراليا بالمغرب، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مع حضور أول كاتبة مغربية أسترالية نادية مهجوري، التي شاركت إلى جانب الكاتبة المغربية البريطانية سعيدة رواس، والكاتبة المغربية الأمريكية مهاني علوي، في لقاء أدبي حول موضوع الكتابة المغربية باللغة الإنجليزية، والتي سيرتها الصحفية المغربية الفرنسية حنان الحراث.
وتشترك الكاتبات الثلاث الحاضرات في موهبة أدبية نشأت قبل وقت طويل من استقرارهن في بلد ناطق باللغة الإنجليزية. بالنسبة للروائية سعيدة رواس، المقيمة في لندن، فقد اكتشفت موهبة الكتابة خلال مرحلة المراهقة، وتعمل منذ ذلك الحين على إعادة النظر بالتدقيق في فصول حياتها وبلدها، باحثة في الأرشيفات عن آثار لمغرب يمكن إعادة تشكيله من خلال الكتابة الإبداعية. وبالنسبة لنادية مهجوري فالكتابة هي ضرورة حميمة وتذكارية في آن واحد، وتعتبر ببساطة أن رحلة الكتابة هي رحلة حياتها.
من بين المحاور التي سلط عليها الضوء في هذا اللقاء، مسألة التحديات الخاصة التي تواجه الأدب المكتوب بالإنجليزية في المغرب؛ فعلى خلاف الأدب المكتوب بالفرنسية تجد الكاتبات من أصول مغربية باللغة الإنجليزية صعوبة في الوصول إلى الجمهور المغربي؛ وهو ما يرجع بالدرجة الأولى إلى الاستعمار الفرنسي للمغرب في السابق، والذي يسهل على الأدب المكتوب باللغة الفرنسية الانتشار ويجعل من الأدب الإنجليزي أمرا أكثر صعوبة نظرا لحاجز اللغة، بالإضافة إلى الحاجز الثقافي بحكم أن الثقافة الإنجليزية ليست جزءا من ثقافتنا المغربية.
في نفس الاتجاه، تخلص الكاتبة البريطانية سعيدة رواس، إلى أن الأدب المغربي والمواضيع التي يعالجها يبقى غريبا ونادرا بالنسبة للقارئ البريطاني المعتاد على الأدب الأوروبي، مبرزة أن ترجمة أعمالها إلى العربية أتاحت لها الوصول إلى جمهور أوسع في بلدها الأم، ومؤكدة حرصها على تقديم المغرب ليس كمجرد فضاء جغرافي، بل كثقافة كاملة نسعى إلى مشاركتها.
أما مهاني العلوي الحاصلة على عدة جوائز أدبية، فتعتمد في كتاباتها على خلفيتها الأنثروبولوجية لاستكشاف آثار الاستعمار وما خلفه من ظلم اجتماعي؛ وهو ما جعلها تهتم على وجه الخصوص، بقضية العبودية في المغرب، التي عالجته بمنهج تحليلي متزن على الرغم من حساسية الموضوع. وتقول في هذا الشأن “تطرقت إلى مسألة العبودية في المغرب دون انفعال، محاوِلة تحقيق العدالة الغائبة والدفاع عن أولئك الذين يجدون صعوبة في ذلك، عبر السعي أولا إلى إثبات أن هذه الظاهرة ترتبط بالثقافة لا بالدين”.
اعتبرت نادية مهجوري أنها اضطرت إلى خوض نضال حقيقي لإثبات حضورها داخل عالم النشر الأدبي الأسترالي، الذي لا يزال غير معتاد على الأصوات المغربية، في سياق هجروي تهيمن عليه بدرجة أكبر الجاليات اللبنانية والفلسطينية. وتدعو في هذا الصدد إلى بذل جهد مضاعف لخلق مساحة للكتاب المغاربة، معربة عن اعتزازها بتمكنها في نهاية المطاف من النشر لدى دار نشر مرموقة، وهو ما أتاح لها، الوصول إلى عدد أكبر من القراء.
وفي سياق تفاعلها مع تساؤل حول المشاركة في معرض الكتاب بالمغرب، أبرزت نادية مهجوري، بأن مشاركتها في المعرض الدولي للكتاب بالرباط تحمل بالنسبة إليها دلالة رمزية عميقة، بحيث أنها لم تكن تتخيل أن تقرأ أعمالها في بلدها الأصلي، وأردفت قائلة “إنه حلم بالنسبة لي أن أعود إلى بلدي وأن أجد فيه جمهورا من القراء”. إنه نفس الشعور الذي تتقاسمه الكاتبات المشاركات في هذا اللقاء، إذ بدأت أعمالهن تشق طريقها نحو المغرب عبر الترجمات والمهرجانات الثقافية، وهو ما يكرس تأنيث الإنتاج الأدبي المغربي، والإضافة النوعية التي تضفيها إسهامات كاتبات المهجر الناطقات بالإنجليزية.
التعليقات