مراجعات الجماعات الإسلامية: الفرق بين كرم زهدي وقيادات الإخوان

5 مايو 2026

ماهر فرغلي. كاتب مصري

يتعرض المرحوم كرم زهدي الآن لهجوم كبير من الإخوان، رغم مرور أعوام طويلة على وفاته، فالجماعة وعناصرها تعودوا ألا يجعلوا للموت حرمة، والغريب أن رفيق دربه محي الدين عيسى كتب عنه وعن مختار نوح أمس مقالا مطولا وكيف تؤثر السجون في القناعات والشخصية، وأنه كان من أقرب المقربين إليه لدرجة أن كرم زهدي بعد الإفراج عنه من حكم 25 عاما سجنا بات معه الليلة الأولى في بيته وليس منزله، من فرط ارتباطهما معاً، إلا أنه لاحظ أنه تغير جدا، ولم يعد زهدي الذي يعرفه، بل أصبح رجل أمن الدولة!!!
هكذا كتب محي عيسى، ولمن لا يعرفه، فإنه أحد مؤسسي جماعة الإخوان، في بعثها الثاني في السبعينات، هو وبعد المنعم أبو الفتوح، وأبو العلا ماضي، بل في الحقيقة كان هو صاحب الجهد الحقيقي في إعادة بعث الإخوان من جديد، وهو الآن مقيم في السعودية منذ سنوات طوال.
كان كرم زهدي أميرا للجماعة الإسلامية سنوات طوال، وحكم بالسجن 25 عاما لمشاركته في قتل الرئيس السادات، وأحداث مدينة أسيوط، لكنه في عام 95 بدأ في جر الجماعة ناحية العودة عن ممارسة العنف، ورفض رفضا قاطعا الانضمام إلى (الجبهة العالمية لأسامة بن لادن)، وفي عام 97 قرر إطلاق مبادرة لوقف العنف دون قيد أو شرط، وواجه تعنتا كبيرا من قيادات الجماعة في الخارج بقيادة رفاعي طه (قتل في سوريا)، ومصطفى حمزة (مسجون الآن في سجن العقرب)، الذين خططا لعملية الأقصر لإفشال المبادرة، وقتلوا وأصابوا 70 سائحا، وتم تجميد المبادرة حتى عام 2001، حين عادت من جديد، وقرر المرحوم اللواء أحمد رأفت، الإفراج عن كرم زهدي من السجن.
قال اللواء أحمد رأفت في جزء من كلمته التي ألقاها في سجن الوادي الجديد يوم 23/9/2003: وهو يجلس بين الشيخ كرم زهدي وناجح إبراهيم: أنا أجلس الآن بين قطبي الإرهاب في مصر ثم مضي يقول: المبادرة سمعتموها من المشايخ ولم تسمعوا رأي الأمن وأخذ يبين نظرة أجهزة الأمن للمبادرة واسترسل في ذلك (الحديث يطول هنا)، ثم مضى بالقول: أحكي لكم عن أغرب قصة في السجون وكانت من نصيب الشيخ كرم، إنه كان المفترض أنه يخرج إفراج شرطي من سنة، وقلنا للشيخ كرم صدر قرار بالإفراج عنك ، قال: لا أنا لا أترك السجون إلا بعد خروج الناس… الرجل رفض إنه يخرج حتى يطمئن عليكم، وتحمل الصعب… طبعا أنتم عارفين الشيخ ناجح هو أستاذ تصدير… يصدر الشيخ كرم اللي هو ثورة البركان ويشمر دراعاته ويفوت في الحديد… يا عم اطلع من السجن قال: لا أنا عاوز حرية حركة داخل السجون. طب ازاي؟ قلنا نعمل له قرار اعتقال… جهابذة ورجال القانون قالوا لا؛ لأن قرار الاعتقال سيلغي الأفراج الشرطي، وبذلك لا بد له أن يتم بقية العقوبة! طب نعمل إيه؟ اتفقنا مع قيادات مصلحة السجون ألا نثبته في الأوراق ولا نقول له إنه أفرج عنه، وقلت للمشايخ اليوم نجحنا في المبادرة ولم ننجح في إخراج الشيخ كرم زهدي. ووجه اللواء أحمد رأفت كلامه لجموع المعتقلين بقوله: الموافق على خروج الشيخ كرم زهدي يرفع يده… فرفع الضور أيديهم.
تكلم كرم زهدي قائلاً، بعد أن شكر اللواء أحمد رأفت: لقد جئنا إليكم يسبقنا الشوق للقائكم، وكم هذه اللحظات جميلة ومؤثرة أن التقينا بكم ونحن نعرف أننا لسنا في نزهة خلوية لنتسامر معاً ولكننا جئنا هنا لنصحح أوضاعاً كانت خاطئة… كان الأمر صعباً علينا ونحن نعرف أنه صعب عليكم، لكن لابد من خوضه، ولم يكن ثمة خيار، لكن لابد من إيصال الحق مهما كان مراً، ونحن نعرف أنكم ستقولون للحق سمعاً فلله دركم جميعاً… إننا جئنا إلى هنا لتعظيم حرمات الله، وإنهاء مسلسل البكاء والعويل ووقف نزيف الدماء… ما أردنا إلا الحق فالحق بغيتنا ومرادنا ولم تعد الدنيا تمثل عندنا شيئاً بعد أن قضينا في السجون اثنين وعشرين عاماً فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط.
في حوار جانبي قال كرم: لقد قتلنا السادات ظلما، وأنا من أدخلتكم السجون وأنا سأخرجكم منها، وبعد ذلك لا علاقة لي بكم، وحين يسألني ربي سأقول له لقد أخطأت واعترفت بخطأي، وأدخلتهم السجون وأخرجتهم منها، ولا يهمني ما يقوله الناس عني وعن عرضي، وأنني متخاذل أو جبان، لكن هذا هو الحق.
هذا هو كرم زهدي، وهذا هو الفرق بينه وبين قيادات الإخوان، الذين يتاجرون بالشباب، وبالمظلومية، وأصبحوا مليونيرات، ويتقاضون أجوارا شهرية بالدولار، ويسكنون القصور الفارهة في العواصم الأوروبية، والفروق بينه وبينهم معروفة:
-الاعتراف بالخطأ، والتوبة عنه.
-عدم الخوف من كلام الناس بأنه تراجع عما كان يعتنق.
-قام بالمبادرة ووقف العنف دون قيد او شرط، ودون أن يتقاضى أجرا أو مالا.
-لم يتكسب من قضية العناصر المسجونة.
-ظل مهموما بقضية مراجعة الأفكار حتى توفى.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...